تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وتحمل الدم إلى جميع الأعضاء ، فلم يجعل كل واحد من هذه العروق ناشئا من الكبد بل جعل جميع الجداول ناشئة من عرق واحد كبير في مقعر الكبد ، ويسمى الباب وجميع الأوراد ناشئة من عرق كبير في محدب الكبد ، ويسمّى العميق لأنّ الأصلح لهذه العروق أن لا يطول مسافتها لأنّها دقيقة ولأنّ الأصلح للكبد أن لا يخرج منها شعب كثيرة ، ولا يكون فيها ثقوب كثيرة ، بل إن يكون ظاهرها مستورا من كلّ جهة بلباس صفيق ، وإنّما ينشأ منها أصلان فقط أحدهما للأوراد والآخر للجداول .

فصل : الإثنى عشري

ولما كانت تتولد في الأمعاء فضلة لزجة تتلطخ بها جعل للمرارة مجرى إلى المعاذي الإثنى عشر الذي هو أول الأمعاء حتى ينصب المرارة إلى جميع الأمعاء ، فيجلوها بحدته من هذه الفضلة اللزجة ، ويغسلها من لطخات الأثفال ، ويلذعها فيهتاج القوة الدافعة لدفع الأثفال ، وجعل من المرارة مجرى ضيقا إلى المعدة ليصب إليها المرار في بعض الأوقات فيجلوها ويغسلها من الخلط البلغمي الذي ينشأ فيها دائما ولم يجعل مجرى المرارة إلى المعدة واسعا إلّا بالمقدار الذي يكفي المرار الوارد فيه إلى المعدة لغسلها وتنقيتها كل يوم على الكمال لأنّ المعدة من جملة آلات الغذاء أطولها حاجة إلى كثرة لبث الغذاء فيها لينهضم ، فلو كان هذا الخلط ينصبّ إليها دائما أو كثيرا لكان لا يستقرّ فيها غذاء ، وكانت قوتها الدافعة تدفعه قبل أن ينهضم ، ثم إنه في فم المعدة قوى الإحساس لأنّه الآلة الأولى للشهوة والجوع ، فلو كان المرار ينصب إليه
تشريح بدن الإنسان — صفحة 73 | ابو سهل عيسى المسيحي