كثيرا لكان دائما في غثيان « 1 » وتألم وغثي ، فلما كانت مضرة انصباب المرار إلى المعدة دائما أكثر وأشدّ من منفعته ؛ لأنّ بعض مضاره هو بطلان الهضم ويتبع ذلك التلف ومنفعته الغائية هي جلاء المعدة كلّ يوم من الخلط البلغمي الذي يتلطخ به المعدة ، ولم يعطل هذه الفائدة بالكلية ، بل جعل ورود المرار إلى المعدة يسيرا وفي أوقات لا يضر أعني عند خلاء المعدة كما يشتدّ الجوع وفوض تمام هذه المنفعة إلى القوة الإرادية ، أعني أن يستعمل في كل مدة من خارج أشياء تجلو وتتقي المعدة ، ويستفرغ هذه الفضول فلما كانت المعدة والمعا محتاجين إلى الغسل والجلاء ، وكانت المعدة مع ذلك محتاجة إلى إمساك ما فيها في الأوقات والأمعاء غير محتاجة إلى ذلك ، ثم كان جلاء المعدة بالإرادة أسهل من جلا الأمعاء جعل إجلاء الأمعاء بالمرار التي تنصب بالطبع فتجلو ويعين القوة الدافعة بمقدار الكفاية وجعل ذلك في المعدة أقل لئلا يعوق القوة الماسكة فيها عن فعلها وفوض إتمام جلائها إلى القوة الاختيارية ، لأنّ ذلك الطريق الإرادي أسهل ويسلم مع ذلك من استضرار فعل القوة الماسكة .
فصل البلغم
وقد يتولّد البلغم « 2 » في المعدة على الأمر الأكثر عندما يقصر قوتها المغيرة عن إتمام جوهر الكيلوس ، وقد يتولّد على الأقل في الأمعاء العليا وفي الكبد ، وذلك إذا كان مزاج هذه الأعضاء باردا فيبرد الكيلوس
هامش
( 1 ) الغثيان : غثيان النفس إذا جاشت وتهيأت للقيء .
( 2 ) البلغم : خليط من أخلاط البدن الأربعة في عرف الأقدمين .