تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
العضل مختلفة الأوضاع على أنحاء كثيرة في كلّ موضع من تجاويفه وطرفه المستدق أصلب وأمتن ، أما صلابة جوهره فلأنه ليس في الأعضاء ما فعله أدوم وأشدّ وأسرع من فعل القلب ؛ لأنّه دائم الحركة انبساطا وانقباضا حركة قوية سريعة ، وذاك أن آلات التنفس وإن كانت أيضا تتحرك فلها أيضا سكونات محسوسة وحركاتها بطيئة ، فمحصول حركاتها مثل خمس حركات القلب بالتقريب ، وجعل رأسه أصلب جوهر لأنه كالجامع الرابط لبطونه وتجاويفه ، وأما شظايا مختلفة الأوضاع فلأن هيئات التجاويف والأجزاء المحيطة بالتجاويف مختلفة فيه ، وكلّها محتاجة إلى الانبساط والانقباض معا ، فوجب أن تكون أوضاع الشظايا فيها على نحو يتم به انبساطها وانقباضها معا .

فصل دوران الدم

ولما كان البدن محتاجا مع الاغتذاء بالدم الوارد عليه من الكبد في الأوراد « 1 » إلى الاغتذاء بالدم الذي قد أنضجه القلب ودققه ولطفه وأسخنه بالحرارة الغريزيّة ، فأفاد قوة الحياة جعل في القلب تجويفا يردّ إليه الدم من الكبد ويستقر فيه حتى يغتذي هو منه ، ويعدّ الباقي ويجعله على النحو المذكور ، وجعل هذا التجويف في الجانب الأيمن منه لمحاذاته الكبد ليصل إليه الدم بالعرق الطالع من حدبة الكبد بسهولة ، ولما كان البدن محتاجا إلى أن يصل إليه من القلب قوة الحياة والحرارة الغريزية دائما وهذا بتوسط الروح جعل فيه بطنا آخر في الجانب الأيسر ينشأ فيه الروح
هامش
( 1 ) صوابها : الأوردة ، وهي جمع وريد ، والوريد : كل عرق يحمل الدم الأزرق من الجسد إلى القلب .