لكان يزحمه عند تمدده واتساعه في مرور الغذاء فيه ، ثم إنّ المريء يعود عن انحرافه حتّى يصير مائلا إلى الجانب الأيسر ، لأن فم المعدة موضوع في الجانب الأيسر ، فيصير وضع المريء وضعا يكون له في وسطه عطفة ، وذلك موافق له ولآلات التنفس وللأعصاب التي تنحدر من الدماغ « 1 » إلى المعدة ، أمّا موافقته للمريء فلأنّه يحتاج إلى أن يتمدّد ويتسع عند مرور الغذاء فيه ، ومتى تمدّد واتسع في العرض قصر طوله لا محالة ، فلو كان ممتدا على استقامته لما تأتى فيه الامتداد في العرض وأما موافقة ذلك لآلات التنفس فلأنّ الشريان العظيم الذي من شأنه الصّعود إلى الرأس ينشأ من القلب بإزاء الفقرة الخامسة ، فينتهي أولا إلى هذه الفقرة ويماس « 2 » في صعوده أربع فقرات ليرتبط بها ، فيبعد المريء عنه في هذا الموضع لئلا يزحمه عند اتساعه في مرور الغذاء فيه ، وأمّا موافقة ذلك للأعصاب المنحدرة من الدماغ إلى المعدة فلأنّ هذه الأعصاب ليّنة دقيقة وسالكة مسافة بعيدة ، وهي ما بين الدماغ والمعدة ، فلو كانت ممتدة على استقامة المعدة والمعدة تتمدد مرة وتنقبض مرة لكانت عند تمدد المعدة إلى ناحية الأسفل من الأطعمة الثقيلة على خطر من الانقطاع ، فجعل هذه الأعصاب ملتوية مع المريء ليكون فيها فضل طول يحتمل التمدد ، فلا ينقطع عند انجذاب المعدة إلى أسفل .
فصل موضع القلب
وجعل وضع القلب في وسط الصّدر ليكون قد بعد أكثر البعد عن الأشياء المضرة به التي تلاقي الأجسام المحيطة به من خارج ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الدماغ : حشو الرأس من أعصاب ونحوها وفيه المخّ والمخيخ والنخاع المستطيل .
( 2 ) أي يمسّ ويلمسّ في صعوده .