تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

فصل : وجعل زوجين من الشريان . . .

وجعل زوجين من الشريان وزوجين من الوريد ينحدر إلى قرب العانة « 1 » من الذكر والأنثى ، وقبل أن تتصل بالأنثيين تحدث فيها التفافات كثيرة يصير فيها الدم إلى طبيعة المني أعني أبيض نضيحا مخالطا للروح الكثير ، ثم يتصل بالأنثيين من الذكر والأنثى فتعطيه الأنثيان القوة المولّدة مع تمام النضج ، وليس يكون الجنين من بينهما على أنهما جميعا مادتان ، وإلّا فمن أين تكون الصورة ، بل على أن كل واحد منهما المادة والصورة جميعا لكن لا على رتبة واحدة ، وذلك أنّ مني الذكر تام النضج ، حار ، غليظ كثير الروح ، والقوة ، ومني الأنثى أقل مقدارا ، وأبرد ، وأرطب ، فيتكوّن الجنين من مني الرجل ويغتذي بمني المرأة في الخلال ، لأنّه أقرب الأشياء شبها به فيتم بذلك تكون الجنين ، ثم يغتذي بعد ذلك بدم المرأة ، ثم جعل المني على سبيل تضعيف المنفعة نافعا في أن تحرك إلى الإيلاد ويهيج وذلك بسبب أنه رطوبة حارة لزجة قد خالطها ريح كثيرة محصورة في أوعية قوية الإحساس ، فهي تسخن وتمدّد وتدغدغ ونافعا أيضا في أن يلذ عن استفراغه « 2 » ، فيصير بذلك الالتذاذ « 3 » مقصودا إليه بحرص ، فإن استفراغ المني يلذ لمروره ، وهي شيء حار ليّن على أعضاء حسّاسة بسرعة ، وهذا مشترك للذكور والإناث ، ثم إنّ المني إذا خرج من الذكور فقد انقضى التذاذهم ، وأما في الإناث فإن منيهن يستفرغ منهن إلى أرحامهنّ ، والرحم عضو شديد الإحساس فانصباب المني فيها ملذ جدا خاصة مني الذكر فإنه أسخن وأكثر وأغلظ ، ولذلك يتمدد وينجذب إلى جهة خارج عن المباشرة ،
هامش
( 1 ) العانة : منبت الشعر في أسفل البطن . ( 2 ) الاستفراغ : غاية ، وأقصى الإخلاء . أي إخلاء الأوعية المنوية . ( 3 ) الالتذاذ : أقصى مراحل الشهوة الجنسية .