تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المثانة كأنه لمّا ان وضع رقبة المثانة قريبا من هذا الموضع لم يجعل لخروج البول ثقبا آخر ، بل واحدا يمكن استعماله في أمرين جميعا وكان يعرض للقضيب عن الاهتياج للإيلاد أن يتوتر وينتفخ بأن ينفذ في تجاويفه الريح ويملأها حتى يعظم مقداره طولا وعرضا فيصير واصلا إلى فم الرحم من جهة الانتصاب من جهة الطّول ، كذلك بعرض لعنق الرحم عند الاهتياج « 1 » لقبول مني الرجل إن يتمدّد ويتوتر إلى جهة خارج ، وينفتح فيصل المني إلى الرحم ويتم الإيلاد .

فصل : وجعل بين الرحم والثديين . . . . .

وجعل بين الرحم والثديين الدم الذي كان الجنين يغتذي به في الرحم ، فيصير فيهما لبنا باللحم الغددي الموجود فيهما حتى إذا ولد المولود لم تحتج إلى تناول أغذية قوية غير معتادة ، بل ما كان يغتذي به في الرحم وهو دم الأم بعد تغيّره إلى حد ما ليكون تدريجا له إلى الاغتذاء بالأشياء التي من خارج ، وحين يستكمل الجنين وتقرب الولادة يأخذ شيء بعد شيء من الدم في الارتقاء إلى الثديين ليقع له تغيرا إلى طبيعة اللبن فيهما حتى إذا ولد المولود كان غذاؤه معدّا حاضرا ، ثم يرتقي إليهما بعد ذلك جميع الدم الذي كان ينجذب إلى الرحم لغذاء الجنين ، وهذا الدم هو الذي يستفرغ بالحيض في أيام ليس فيها حبل ولا رضاع ، وذلك أنّه وإن كان فضلة بالقياس إلى بدن الأم فإنه ليس فضلة تدفعها القوة الدافعة إلى خارج لينتقى منها البدن وجعله منتفعا به في أن يغتذي به الجنين ما دام في البطن ويصير لبنا يرتضع منه الطفل بعد الولادة وجعل الثدي اثنين على عدد بطون الرحم لتكون طبيعة اللبن مناسبة في المزاج والقوة لطبيعة بطون الرحم أعني الأيمن والأيسر
هامش
( 1 ) الاهتياج : ثوران الشيء وتحرّكه وانبعاثه .