فصل تشريح الرأس
ولمّا كان من الواجب أن يكون ظاهر البدن كلّه يعمه الحسّ اللمسي وكثير من الأشياء التي هي داخل البدن ، وأن يكون أكثر الأعضاء الظاهرة والباطنية متحركة وجب أن يصل إلى هذه الأعضاء شعب من الدماغ يحمل إليه قوة الإحساس وقوة التحريك بإرادة إلّا أنّ المسافة بين الدماغ وبين هذه الأعضاء بعيدة ، فلم يكن أن يتّصل من الدماغ إليها أعصاب ؛ لأنّها كانت تنقطع من أدنى حركة وانزعاج يصل إلى البدن ، فكان المقصود قد تعطّل منها ، ولم يمكن أن يخرج كلّ عصبة فيما بين أغشية وعظام كالحال في الدّماغ وإلّا كان يعظم حجم البدن وهو النخاع ، وأحاط به عظما صلبا له مفاصل وهي الفقارات ؛ ليحفظ النخاع بصلابته وتواتر للحركة بمفاصله ، فيكون كأنّه صلب وليس بصلب معا ، وأخرج من النخاع في كلّ موضع يحتاج فيه إلى إحساس أو تحريك عصبا يتصل به ، فصار الدماغ محصورا في القحف ، ونازلا من مؤخر القحف في العنق وفي الصلب إلى العصعص وقد تشعبت منه داخل القحف بشعبة أزواج من الفقارات تسعة وعشرون زوجا عند كل خرزة زوج يأخذ أحدهما يمنة والآخر يسرة .
فصل تشريح الدماغ
وجعل النخاع أصلب من الدماغ ، لأنّه مبدأ الأعصاب الصلبة التي هي آلات التحريك ليس يمكن أن تكون هذه الصلابة للدماغ لأنّه به يتمّ