تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحسّ ، والتخيل ، والفكر ، وهذه كلها توجب أن يكون لين الجواهر ، ولذلك أخرج النخاع من مؤخر الدّماغ الذي هو أصلب من مقدمه وجعله مع ذلك أصلب من مؤخر الدماغ الذي منه أنشأه وجعل عليه الأم الدقيقة التي على الدماغ ليحصر جوهره ويربط ويجمع ما فيه من العروق ، وتكون وقاية ملبسة عليه كالحال في الدماغ ، وكذلك وقاه بالأمّ الجافة لتحفظه من نكاية عظم الفقارات كما وفي الدماغ من نكاته عظم القحف ، ولأنّ النخاع كان مما يحتاج إلى الحركة بحسب انحناء الظهر والعنق وانبساطهما وانعطافهما على أنحاء كثيرة كان محتملا بسبب ذلك الانفساخ والانقطاع ، فصانه من هذه الآفات بغشاء ثالث عصبيّ قويّ زايد على ما للدماغ ، وجعل هذا الغشاء في رطوبة لزجة فائضة حواليه لئلّا يجف على كثرة الحركات ، فيصعب حركته فيشتدّ الألم ، وذلك كما فعل في جميع الأعضاء المحتاجة إلى دوام الحركة مثل المفاصل ، واللسان ، والحنجرة ، والعين ، وغير ذلك من سكب رطوبة لزجة فيها يسهل بها حركتها ولا يجف ولا يتألم على طول الحركة .

فصل العمود الفقري

ثمّ جعل فقار الظهر على سبيل تضعيف المنفعة كالقاعدة لسائر العظام ، لأنّ هيكل البدن المبني من العظام مركّب على عظام الفقار فإن الأضلاع ، وعظام القس ، والرأس ، واليدين ، والرجلين ، كلها مركبة مبنيّة عليها وجعلها أيضا جنة قوية لآلات التنفس وآلات الغذاء من فوق وجعلها دعاما يدعم جملة البدن ويشيله فيقوى بها على أن ينتصب ويتحرك بالكلية ، ولو كان عظم الفقار كله قطعة واحدة لم يتمكن البدن أن ينحني