تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وينعطف ولو كان قطاعا صغارا كان البدن أطوع للإنثناء والانعطاف ، ولكن كان النخاع غير مصون حدّ الصّغر أجزاء العظم المحيط به والحاجة إلى حفظ النخاع أهمّ من الحاجة إلى شدّة انثناء البدن ، فجعل مقادير الفقارات بحيث يجتمع من حركة كل واحدة منها بمقدار ما ان يتم للبدن انحناء كاف ، وبالجملة الحركات المختلفة إلى جميع الجهات ، ولذلك وضع عن جنبتي الفقارات عضلات ممدودة بالطول لها شظايا بالطول وبالورات يتمّ بها الانبساط « 1 » والانثناء « 2 » ، وأضاف الالتواء والحركات إلى جهات مختلفة ، وجعل مقادير الفقارات مختلفة ، فكلّ ما هو أعلى أصغر ممّا هو تحته لأنّ الأسفل حامل والأعلى محمول وجعل ثقب الفقارات بالعكس من ذلك لأنّ كلّ ما هو أعلى فهو أوسع ثقبا مما هو تحته ؛ لأنّ النخاع فيما يلي الرأس أغلظ ، ولا يزال يدق في مروره على طول البدن لأنّه يتشعب منه عند كلّ فقرة روح عصب فينقص لا بحاله لأنّه بمنزلة نهر ينشعب منه في مروره سواق ، فيصير كل لغد من مبدأه أصغر فيلزم من هذا أن يكون الفقرة التي تلي الرأس أصغر الفقارات مقدارا وأوسعها ثقبا منها وما يليها أعظم مقدارا ، وأضيق ثقبا منها ، وعلى هذا دائما حتى تكون الفقرة الأخيرة أعظم الفقارات مقدارا وأضيقها ثقبا فصارت نسبة تضايق ثقب الفقارات مساويا لنسبة تزايد مقادير الفقارات ونسبة مقدار النخاع هي نسبة مقادير ثقب الفقارات لأنّه محصور فيها ، فصار النخاع مصونا « 3 » من أوله إلى آخره على نحو واحد ؛ لأنّه كلما صار في مروره أدقّ وأضعف فالفقرة المحيطة به أعظم فوقايتها « 4 » له أشدّ .
هامش
( 1 ) الانبساط : الانتشار والامتداد . ( 2 ) إنثناء : انعطف وانطوى ردّ بعضه على بعض . ( 3 ) المصون : المحفوظ ، المستور . ( 4 ) الوقاية : الصيانة والستر عن الأذى .