تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من الكلام ، والمضغ ، وإدارة الطعام ، لأنّ انقسامه إلى قسمين وإن كان لا يعوق عن المقصود الأوّل فيه وهو إدراك المذوقات فإنّه يعوق عن المنافع الأخر التي هي على سبيل تضعيف المنفعة ، فجعله زوجا وجمعما معا ليفيد معنى الاثنين والواحد جميعا وجعل مقداره بحيث يصل إلى جميع أجزاء الفم ، وجعل أصله أعظم ليعين في جودة الثبات ، وجعل طرفه دقيقا ليسهل حركته في الكلام وإدراة الطعام في الفم وتنقية جوانب الفم وأصول الأسنان من بقايا الغذاء ، وجعله بحيث يتحرك إلى الجوانب ، وذلك كله ليعين في الأكل ، والذوق ، والمضغ ، والبلع ، والمص ، واللحس ، والكلام ، وتقطيع الأصوات ، والألحان ، وهذه كلّها حركات إراديّة وإنّما يحصل بعضلات كثيرة ، مختلفة الأوضاع حواليه ، مختلفة الارتباطات به ، ولذلك صارت ثماني عضلات تحرّك اللسان بعضها متصل به عن جنباته ، وبعضها من أسفله ، وبعضها في وسطه ، ومن هذه ما وضعه على استقامة ومنها ما وضعه على الناريب « 1 » والغدتان الساكبتان للريق دائما موضوعتان تحت اللسان ، ليبقى الفم وخاصّة اللسان رطبا أبدا ، وهذه الرطوبة تحتاج ضرورة ليتمّ بتوسّطها الإحساس بالمذوقات ، ثم على سبيل تضعيف المنفعة يعين في الكلام وفي مضغ الطعام وفي تليينه وفي بلعه واللسان يحسّ بالطعوم « 2 » بالشعبة الواردة من الدماغ إليه المبثوثة في الغشاء الملبس عليه ، وليست هذه الشعبة شديدة اللين كشعبة الإبصار ، ولا شديدة الصلابة كأعصاب حسّ اللمس ، لأنّ محسوسها أعني الطعام ليست من ضعف التأثير كالمبصرات ولا من شدة التأثير كالملموسات ، ثم إن إدراكها هو بتوسط الرطوبة التي هي أغلظ من الهواء .
هامش
( 1 ) الناريب : الانحراف . ( 2 ) الطعوم : جمع طعم ، أي طعم المأكولات والمشروبات بحاسة نسميها حاسة الذوق .