بتوسّط الرطوبة كما إن الإبصار يتم بتوسط الإشفاف ، ولذلك صار لا يحسّ بطعم شيء إذا كان الفم جافا وجب أن يكون وضع اللسان في موضع رطب فجعل على الفم شفتين تطبقانه لئلّا تجفّ رطوبته بالهواء الواصل إليه من خارج كالحال في سائر ظاهر البدن ، وجعل عند اللسان غدتان « 1 » تولدان رطوبة دائما وهي الريق ، وهذه الرطوبة مع أنها آلة يدرك بتوسّطها الحسّ الذوقي للطعام ، فإنّها تنفع في الاختلاط بالغذاء الوارد على الفم قبل البلع فيعين في البلع والنزول في المريء خاصة وهي رطوبة لزجة فالفائدة في الفم بالقصد الأول هي أن يكون مدخلا للغذاء وموضعا يقف فيه الغذاء إلى أن يدركه الحسّ الذوقي وإلى أن تسحقه الأسنان ، ويختلط به رطوبة الفم ، ثم ينزل وأما على سبيل تضعيف المنفعة فليكون مجرى يخرج فيه فضلات الدماغ النازلة من الحنك وفضولات المعدة الصّاعدة بالقيء ، وجعله مدخلا للهواء إلى قصبة الرئة ، بدلا من الخياشيم وثقبي الحنك عندما ينسدّ ثقبا الأنف أو ثقبا الحنك أو لا يمكن تنشق الهواء بسبب رائحة كريهة يخاف ضررها بالدماغ وجعل اللسان معينا في إدارة الطعام في الفم عند سحق الأسنان إيّاه وجعل الأسنان واللسان معينين في الكلام المركب من حروف مختلفة .
فصل الأسنان
وأمّا الأسنان فجعل الثنايا منها عراضا حادة الرؤوس ، لتكون آلة للقطع والأنياب غليظة الأصول دقيقة الرؤوس ، خشنة ، ليكون آلة لطحن
هامش
( 1 ) الغدّتان : مثنى ، ومفرده غدّة ، وهي عضو في الجسم يفرز موادّ خاصة إلى خارج الجسم أو في الدّم .