تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الغذاء وسحقه ، ولو كانت ملمسا كما سحقت كالحال في حجر الرحى إذا تملس ، والأسنان وإن كان جوهرها بالقياس إلى سائر عظام البدن قياس الحديد الذكر إلى الحديد الليّن فإن على ظواهرها خاصّة على رؤوس الطواحن حيث الخشونة جوهر صلب جدا قياسه إلى جوهر الأسنان قياس حجر الماس إلى الحديد الذكر ، وذلك لئلا ينشب فيه شيء وإن كان حادا صلبا ينفعل الأسنان عن الأشياء التي تقطعها وتكسرها وتطحنها ، وإن كانت صلبة حادة ومتى انخدش وانخرم « 1 » هذا الجوهر من موضع ما من السن تناثر ذلك السن بسرعة ولو لم تكن الطواحن عريضة الرؤوس لما استقرّ عليها الطعام ؛ فلم يتمكن من السّحق ، وجعل أصول الأضراس العليا أكثر عددا من أصول الأضراس السفلى ؛ لأنّها أجسام ثقيلة ، فهي كالمعلقة من فوق فاحتيج في نباتها إلى معاليق أكثر . وأصول الأسنان فإن كانت مركوزة في الحفر التي في الفكين وهي التي تسمّى مغارز الأسنان ، فإنها مربوطة عند أصولها بتلك المغارز برباطات قويّة ، ثم المغارز مشتملة عليها قريبا من انصافها .

فصل اللسان

وكما جعل سائر آلات الحسّ زوجا كذلك جعل اللسان زوجا إلا أنّهما متصلان معا كالحال في ثقبتي الأنف ، وذلك يوجد في كلّ واحد منهما شريان واحد يعطيه الحرارة الغريزيّة والحياة ووريد واحد يسقيه الدم وعصبتان إحداهما لينة تعطيه الحس ، والأخرى صلبة تعطيه الحركة الإرادية ، وجعلهما معا بحيث يكونان كاللسان الواحد لئلا يمنع تفرقهما
هامش
( 1 ) إنخرم : ثقب .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 109 | ابو سهل عيسى المسيحي