تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
موضوعة وراء عظم القحف ثقبتها أيضا وإلّا لم يصل الهواء والروايح إلى الدماغ ولم يستفرغ الفضولات المخاطيّة وجعل ثقبها مستوية لأنّ الهواء إذا جاوز الثقب الإسفنجية فقد اعتدلت كيفيته ، وصفا وخلص مما يشوبه ، فوجب أن يكون مجرى الشيء الحاجز بينه وبين الدماغ على نحو ينفذ فيه أسهل ما يمكن ؛ لأنّ هذه المجاري لو كانت اسفنجية لا ينطبق بعضها على بعض للينها ، فلم يكن ينفذ فيها الفضولات المخاطية التي من شأنها أن تستفرغ من الدماغ .

فصل تشريح الأذن

ولمّا كان الصوت أثرا في الهواء وكان وقوع الإحساس هو أن يصل هذا الهواء إلى شعبة السّمع من الدماغ وجب أن يفتح مجرى واسع إلى هذه الشعبة ؛ لأنّ الصوت أثّر في الهواء المقروع ، فالصوت باق فيه ما دام متحركا مقروعا فما لم يصل ذلك الهواء المقروع المتحرك إلى موضع السّمع من الدماغ لم يقع الإحساس بالصوت ، فوجب أن يكون المنفذ المفتوح إلى شعبة السّمع واسعا ، إلّا أنّ هذه الشعبة بل الدماغ كلّه يصير بذلك معرضا للآفات كالبرد ودخول الماء والغبار ومصادمة الهواء المتحرك بعنف لأنّه سواء إن تخرج شعبة من الدماغ إلى خارج أو يفتح إليه طريق واسع فجعل أمام هذه الشعبة عظما مثقوبا على هيئة اللولب مملوءا هواء امّا مثقوبا ومملوءا هواء فليتأدى الصوت إلى شعبة السّمع إذا اتّصل الهواء الحامل للصّوت ، ويصادم عطفاته ، ولا يصل إلى الدماغ على حمية فيقرعه ، وكذلك لا يصل إلى الدماغ ما يوجد في الهواء كالغبار والبرد أو غير ذلك يلاقي عطفات