تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بارزا مفتوحا بالطبع كالحال في الخياشيم « 1 » والفم مما ينبغي أن يكون منطبقا لا ينفتح إلا عند الحاجة ، ثم ينطبق ، وذلك لتبقى رطوبته محفوظة ، ولو كان التنفس بالفم لكان الفم جافا بدخول الهواء وخروجه فلم يكن يحصل إدراك الطعوم ولا حركة اللسان ولا مضغ الطعام « 2 » وبلعه ولا الكلام ، ومع ذلك كان البدن يفقد النوم ولأنّ النائم متى بقي فمه مفتوحا أو كان تنفسه بفمه انتبه عند جفاف فمه ، وكان الإنسان محتاجا إلى أن يكون مفتوح الفم دائما ، فكانت العضلات التي تفتحه فاعلة فعلها دائما ، وكانت تتعب فلا يقدر على إمساكه مفتوحا دائما ، وكان الفم ينطبق في النوم عندما يمسك القوة الاختياريّة عن فعلها ، وكان التلف وكان يتعذر استعمال الفم في التنفس وفي الأكل معا ، وجعل الثقبتين المفضيتين إلى الشعبتين المنحدرتين من البطنين اللذين في مقدّم الدماغ تنتهيان عند عظم مثقوب ثقبا اسفنجية « 3 » أمّا العظم فليكون القحف الذي هو وقاية صلبة للدماغ محيطا به ، وأمّا مثقوبا فلتصل الروائح إلى موضع الإحساس في الدماغ ، وعلى سبيل تضعيف المنفعة فليستفرغ من تلك الثقب فضول الدماغ المجتمعة في البطنين المقدمين ، وأمّا كون هذه المنافذ غير مستقيمة ، بل معوّجة اسفنجيّة ، وإن كان دخول الشيء وخروجه من الثقب المستوية أسهل قليلا ليصل الهواء المستنشق إلى الدماغ بسرعة فيضره ببرده أو بالغبار المختلط به ، لكن يبقى في تلك التعاريج مديدة فتعتدل كيفيته إن كان باردا ، أو يتصفى الرقيق منه إن كان غليظا ، والخالص منه إن كان مختلطا بغبار أو غيرهن فيحصل المقصود مع الأمن الآفة ، ثم إن الأم الجافية لمّا كانت
هامش
( 1 ) الخياشيم : جمع خيشوم ، وهو أقصى الأنف . ( 2 ) مضغ الطعام : لوك الطعام باللسان . ( 3 ) إسفنجيا : طويلا .