يؤخذ الزبيب الجيّد ، ويصبّ عليه أربعة أوزانه ماء ، ويطبخ إلى النصف ، ويطرح على كل قفيز من الزبيب وزن رطلين من خبث الحديد ، وكفّ من النانخواه ، وكف من السكر ، وكف عن الصعتر ، فإذا نش وعلى يومين أو ثلاثة صفي ، وشرب منه على الريق مقدار رطل ، وبعد ثلاث ساعات يأكل خبزاً بكامخ كبر وكراث ، ويشرب عليه النبيذ القوي قدر رطل ، ثم إذا مضت سبع ساعات أكل اللحم السمين ، وشرب عليه النبيذ القوي إلى ثلاثة أرطال ، فإن هذا يفعل في أقوياء المراج منهم فعلًا عجيباً ، ويحسن اللون .
أو يؤخذ الكثيراء وبزر الخشخاش والكوزكندم والبهمن والكِبَر والكهرباء والزرنباد والمغاث ، من كل واحد ثلاثة دراهم ونصف ، يُدَقّ ويقلى في السمن ، ويُلقى على وزن منوين من سويق الحنطة ، ويؤخذ كل يوم من الجميع إلى ثلاثين درهما ، ويطبخ منه حسو بلبن وسمن وسكر يتحسّى ، ويستحم بعده استحماماً خفيفاً .
أو يؤخذ من المغاث خمسون درهماً ، ومن الخربق عشرون درهماً ، ومن الكثيراء أربعون درهماً ، ومن الزرنباد ثلاثون درهماً ، ينخل ويؤخذ مثل ثلث الجميع خبز السميذ ، ومثل ثلثه أيضاً لوز مقشَّر ، ومثل ثلثه أيضاً سكر سليماني ، يؤخذ منه في كل يوم وزن عشرين درهماً في لبن النعاج وعصير العنب من كل واحد رطل ، يتخذ منه حسوا ويتحساه ، وتفاريق المسمنات المعتدلة هي اللبوب والأدقة والكوزكندم والكسيلا ، خصوصاً مع سويق ، فإنه مع ذلك يكسر نفخ السويق وحب السمنة ، لكنه بطيء في المعدة والمغاث والزرنباد والبهمنان ، وجميع ما يحرِّك المني من مثل البلبوس ، والكرسنة ، واللوبياء ، ومما يجري مجرى الخواص أن يؤخذ دود النحل ، وييبس ، ويدق ، ويخلط منه شيء بالسويق ويسقى منه .
ومن ذلك للمحرورين : ومن التدبير الجيّد للمحرورين أن يؤخذ دوغ الرائب الحلو الذي لم يشتذ جموده ، ولا حمض ، بل أخذ ونزع دسمه ليكون أنفذ وأخف ، فيسقاه المهزول قدر نصف رطل ، ويمكث عليه ثلاث ساعات حتى يستمريه ، ثم يسقى مثله كرة أخرى ، ويدافع بالطعام إلى العشي ، ويكون غذاؤه الفراريج المسمنة ، وإن احتمل أن يشرب الشراب الرقيق الأبيض فعل ، وإن استحم قبل العشاء على ذلك ، وقد شرب قدحاً نبيذاً رقيقاً صافياً ، ثم خرج وتعشى كان أجود .
أخرى : يؤخذ حمص وينقع في لبن البقر يوماً وليلة ، وإن جدد عليه اللبن وربي فيه أكثر من ذلك جاز ، ويؤخذ من الأرز المغسول الأبيض ، ومن بزر الخشخاش المدقوق ومن الحنطة والشعير مهروسين من كل واحد وزن ثلاثين درهماً ، ومن خبز السميذ المجفف والسكر الأبيض من كل واحد وزن ثلاثين درهماً ، ومن اللوز المقشَر وزن خمسين درهماً ، يجمع الجميع ويطبخ منه كل يوم وزن ثلاثين درهماً بلبن حليب أو ثمن وسمن ، ويشربه ، ويستحم بعده في الابزن قمر ما يتحلل .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 409
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٠٩