إلى العيال البالغين فيه أسرع وخصوصاً الذين عيلوا في أول السن فهم دقاق العروق مضغوطوها ، وهم معرضون للسكتة والفالج والخفقان والذرب ، لرطوبتهم ، ولسوء النفس والغشي والحميات الرديئة ، ولا يصبرون على جوع ولا على عطش بسبب ضيق منافذ للروح ، وشدة برد المزاج وقفة الدم وكثرة البلغم ، ولن يبلغ الإنسان المبلغ العظيم من العبالة إلّا وهو بارد المزاج ، ولذلك هم غير مولّدين ولا منجبين ومنيهم قليل . وكذلك العبلات من النساء لا يعلقن وإن علقن أسقطن ، وشهوتهن أيضاً ضعيفة ، هؤلاء جميعهم إذا عولجوا بالأدوية لم تكد الأدوية تنفذ في عروقهم إلى أعضائهم الآلمة ، وإذا مرضوا لم يحسوا به بسرعة لأن حسهم ضعيف ، وفصدهم صعب وفي إسهالهم خطر ، فربما حرك أخلاطهم فلم يمكنها أن تنفذ في العررق راجعة لانضغاطها ، فربما أتلف ذلك ، فإن عملوا شيئاً أوهنهم لأن حارهم الغريزي ضعيف ، لأن مكانه ضيق ، وقد ذكرنا أن الفاصل هو المعتدل وخصوصاً في الشبيبة والعبالة المتوسطان ، وإن كدت وأضعفت عن الحركة فإنها بما يصحبها من الدلائل على الرطوبة مبشّرة بطول العمر .
فصل في التهزيل
تدبير الهزال هو ضد تدبير التسْمين ، وهو تقليل الغذاء ، وتعقيبه الحمّام والرياضة الشديدة مع تبعيد ، وجعله من جنس ما لا يغذو أو من جنس ما غذاؤه يابس أو حريف أو مالح ، مثل العدس والكوامخ والمخللات . وليكن خبزهم الخشكار وخبز الشعير ، ولتكثر التوابل الحارة في طبيخهم ، ومما يعين على تقليل غذائهم أن يجعل غذاؤهِم المذكور مع ما وصف دسماً جداً ليشبع بسرعة خاصة إياهم ، فإن شهواتهم ضعيفة . وليكن طعامهم وجبة ، وليعن بتحليل مادة إن اجتمعت منه ، وتعين عليها شدة خلخلة البدن منهم بالرياضات العنيفة ، وتخشين الملبس والمضجع ، وتبديل الماء البارد إلى الحار والهواء البارد إلى الحار ، والتكشف دائماً للبرد لتنقبض المسام ، وتنسدّ ويتحصف البدن للقشعريرة فلا يقبل الغذاء ، ويمنع التحلل المعتدل الذي هو مقممة الانجذاب لما وراءه ، فإن كان صيفاً كشف للحر حتى يكثر تحلله ، فيتحلل فوق ما ينجذب إلى العضو ، والاستفراغات والقيء إذا كانت غير معتدلة . فإن القيء إذا كان معتدلًا قبل الطعام وبعده أسمن ، لكن الكثير يهزل ، وإحالة المزاج إلى ضد المزاج الفاعل للسمن إن كان برداً فبتسخين ، وإن كان حرارة معتدلة فبإمالة إلى البرد أو الحرّ المفرط . وفي أكثر الأمر فإن من أنفع الأشياء لأكثر من يفرط في السمن ، ويكون مثل ذلك عن البرد هو استعمال الأدوية الملطفة ، وهذا أيضاً للحار نافع ، ويجب أن يحمل عليهم بالرياضات العنيفة ، وبالاستفراغات ، فإنها تفعل في الأخلاط ثلاثة أفعال كل فعل منها يعين على التهزيل ، من ذلك ترقيق الخلط فيهم ، وإبعاده عن الانعقاد ، وتعريضه للتحلل ، ومن ذلك أنها تدرّ وتحرّك الأخلاط إلى غير جهة العروق ، ومنها أنها تفيد الدم كيفية حادة غير حبيبة إلى القوة الجاذبة . والأدوية الملطفة في أكثر الأمر هي الأدوية المستعملة في أوجاع المفاصل ، وهي القوية جداً في إدرار البول ليست