ومن ذلك لأصحاب اليبس يعالجون بعلاجهم من المرطبات المعلومة ، وتدبير المدقوقين ثم تدبر الذي جلب الحر يبسه بتدبير المحرورين ، والذي صحب يبسه برد تدبير أصحاب الدِق الهرمى .
وأما الحقن فكل حقنة مسمنة للكلى كلبن النعجة ونحوه ، وخصوصاً إذا حل فيها من البارزد شيء ، ومنها مركبة قد ذكرت في أبواب الباه ، ونذكر منها واحدة . ونسختها : يؤخذ رأس شاة سمينة فتنظف ، ثم تدق جيداً ويجمع إليه نصف رطل ألية ، ورطلان لبناً ، ويؤخذ من الحنطة والأرز والحمص المهروسة من كل واحد ربع رطل ، بعد أن يكون قد جمع ذلك كله وهرى إلى الماء وصفي ، ويصب هو وماؤه أيضاً على الأخلاط الأخر ، ويعاد الجميع إلى الطبخ في التنور حتى يتهرى الرأس أيضاً ، ويصفى الجميع ويؤخذ من المرق ثلاث أواق ، ومن الدسم أوقيتين ، ومن دقيق اللوز والجوز من كل واحد أوقية ، ويحتقن به وينام عليه .
فصل في تسمين عضو كاليد أو الرجل أو الشفة أو الأنف أو القلفة أو القضيب
الممكن في ذلك ما يختص بذلك العضو ، وليس ذلك من جهة المأكول والمشروب ، فإن ذلك عام للبدن ، بل من جهة جذب الغذاء إليه وحبسه عليه ، وتحويله إلى طبعه ، وذلك كما علمت بالدلك المحمر بالخشونة وبالأدوية المحمرة ، ثم بالدلك الذي هو أقوى ويصب الماء الفاتر ، ثم يطلى الزفت ، وقوم يجعلون العلق البرية وهي الدود الحمر في قوة الزفت ، وقد علمت في أول الأبواب كيف يستعمل الزفت ، ويعينك على ذلك توجيه المادة إليه بسد الطريق عنه إلى غيره ، أو عن مقسم الغذاء إلى غيره ، وقد عرفت جميع ذلك وبعض الأعضاء تختص به أعمال من أعمال الحديد ، مثل : الشفة ، والأنف ، والأذن .
وقد قيل في غير هذا الباب إذا كانت الشفة والأنف ناقصين ، فيجب أن يبط الوسط ويكشط الجلد عن الجانبين ، ويقطع اللحم الذي هو في الوسط ما صلب منه ، فيطول ويزول التقلص .
فصل في عيوب السمن المفرط
إنّ السمن المفرط قيد للبمن عن الحركة والنهوض والتصرف ، ضاغط للعروق ضغطاً مضيقاً لها ، فينسد على الروح مجاله فيطغى كثيراً ، وكنلك لا يصل إليهم نسيم الهواء فيفسد بذلك مراج روحهم ، ويكونون على حذر من أن يندفع الدم منهم أيضاً إلى مضيق ، فربما انصدع عرق بغتة انصداعاً قاتلًا . وفي مثل هذه الحال ، والحال التي قبلها يحدث بهم ضيق نفس ، وخفقان فليتدارك حينئذ حالهم بالفصد ، وهؤلاء بالجملة معرضون للموت فجأة . وبالجملة فإن الموت