، وأخرجت كل بما ذكر في بابه ورفه ونعم وأوطئ اللين ، وأسكن الظل ونشط وعطر وسقي البارد ، فإن هذه تقوي القوة الطبيعية جداً ، فتحسن تصرفها في التغذية ودفع الفضول ، وذلك مبدأ أسباب السمن . ومن المسمنات تناول الشراب الغليظ ، والطعام الجيد الكيموس القوية المتينة إذا انهضم ، مثل الهرائس ، والجوذابات ، والأرز باللبن ، والمشويّ من اللحوم لما يحتبس فيه من قوة اللحم ، فيولد لحماً صلباً ، وأما المطبوخ فإنه يولد لحماً رهلًا منفشاً غير ثابت ، ولحم البط مسمن ، ولحم الدجاج كذلك ، ولحم القبج بليغ فيه ، وكذلك اللبوب بالسكر ، والحمام بعد الطعام شديد الجذب للغذاء إلى البدن مسمّن ، لكن صاحبه عرضة لسدد تحدث في كبده ، خصوصاً إذا كان طعامه طعام أصحاب الاستسمان ، ولذلك يكثر الحصى في كل من يبغي هذا ، وأولى من تكثر بهم هذه السدد والحصى من كان ضيق العروق خلقة ، وليس كل ذلك ، وهؤلاء إذا أحسوا بثقل في الجانب الأيمن سقوا المفتحات لسدد الكبد المعروفة ، وسقوا قبل طعامهم الكبر بالخل والعسل والسكنجبين البزوري حتى يزول الثقل ، وأجود الحمام ما كان على الهضم الأول ، وقد انحدر الطعام وعلى أن كل الطعام عقيب الخروج من الحمام بلا فصل من أسباب السمن . ونِعمَ المسمن الحتام لأكثر الناس ، وخصوصاً الذين هم في حال كالذبول ، ويجب أن يكون الاستحمام على أول الهضم أعني إذا انحدر الغذاء عن المعدة إلا في أشياء بأعيانها . وللمحرورين الدوغ المتخذ من رائب لم يحمض ، ومن حِيَل التسمين حبس الدم على العضو بعصب العضو الذي يوازيه في الجانب الآخر كما ذكرناه من قبل ، ويعصب ما تحت العضو مما يتعداه الغذاء إليه ، إذا كان سميناً أو غير مطلوب سمنه مثل السإعد إذا كان مهزولًا والكف سليم ، فيعصب عند الرسغ أو العضد إذا كان مهزولًا ، والكف والساعد سالم ، فيعصب عند المرفق من أعالي الساعد . ومن المسمنات ما يتعلق بالرياضة ، وهو كلّ رياضة لينة بطيئة ، وكل ذلك معتدل بعد ذلك سريع خشن قليل معتدل في الصلابة واللين ، وخصوصاً الدلك كما نبيّنه إلى أن يحمر الجلد ، وبعد ذلك يرتاض باعتدال ، ويستحم استحماماً قصيراً ، ثم يمسح بدنه ، ويدلك الدلك اليابس ، ثم يستعمل اللطوخات المسمنة ، وتبديل الماء والهواء من أحد ما يجب أن يراعى ، فربما كان الهزال بسببهما .
ومن المسمّنات : لطوخات تستعمل بعد تحريكات الأعضاء وتحميراتها ، مثل الزفت وحده إن كان شديد السيلان ، أو مذاباً في دهن بقدر ما يسيله للطخ ، وقد يستعمل وحده على جلدة تدنى من النار حتى يذوب ، ثم يلصق ويرفع إذا جمد ، فإنه يجذب الغذاء إلى العضو ، ويحبسه فيه وينبّه القوة الجاذبة ، ويزيل برداً إن كان بسبب ضعف قوّة أو انسداد مسام في الجلد ، ويعطيه لزوجة وثخونة ، ويسدّ عليه المسام فيبقى ريثما يستحيل جزء من العضو ، ولا يتحلل ، ويجب أن يستعمل في الصيف مرة في اليوم الذي يستعمل فيه ، وفي الشتاء مرتين ، وينظر في أخذه عن العضو وتركه عليه سرعة تحمره ، وتنقحه له أو بطء ذلك ، فإنّه إذا أسرع في ذلك فلا تبالغ في تركه عليه ، بل اقلعه سريعاً بل ربما كفى أن تقلعه إذا ألصقته حاراً فبرد . وقد ينفع أن تقدّم على
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 407
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٠٧