الزفت دلك سريع خشن صلب ، ثم يطلى ، أو ضرب بقضيب خيزراني مستو غير أعجر ، وخصوصاً مدهوناً ضربات حتى يحمرّ وينتفخ ، ثم يمسك فإن الزيادة في الدلك والضرب تحلل ، ثم ألصق الزفت مسخناً باعتدال عند النار ، فإذا جمد وبرد أخذ منه اختلاساً دفعة . والأجود أن يصب عليه قبل الزفت ماء إلى حرارة ولذع ما ، ثم يزفت والمياه الكبريتية والقفرية جذابة أيضاً للغذاء إلى الظاهر ، قال " جالينوس " قد رأيت نخاسا سمن بهذا التدبير غلاماً أزل ، فصار أليان سمين الأوراك في مدة يسيرة . ومن كره الزفت استعمل بدله دهناً من الأدهان المسدَّدة مع حرارة ما ، وإن استعمل الماء البارد واحتمله على البدن كله أو على العضو فعل ، وأجود الأوقات لذلك وقت عمل اللطوخ في المجذوب ، فتكاد القوّة تحيله دماً ، ولا يجب أن يهرب من العلاج إذا أطيل ، فلم ينجح بل يجب أن يواظب على ذلك بالخرق ، وصبّ الماء الحار ، ثم بالدلك باليد ، " ثم الزفت ، وربّما احتيج أن يجذب الدم بغير الدلك بل بالأدوية المحمرة مثل العاقرقرحا والكبريت ، ومثل الثافسيا ومن الأعضاء أعضاء تحتاج في تسمينها إلى غذاء كثر من المعتاد ، لأنه قد يتحلل منها أكثر من المعتاد ، ويحتاج للسمن إلى فضل باقٍ ، لا سيما والدلك قد يحلل .
ولنورد الآن الأدوية المتناولة ، والحقن . أما المتناولة فالغرض فيها من قوى الأدوبة الهضم وحبس الغذاء في " المعدة وفي الأمعاء قليلًا بقوة ماسكة ، وتنفيذه في العروق إلى جهات الكبد ، وتفعله المدرات المعتدلة ، وخصوصاً إذا شربت في الطعام ، وبعده بمدّة يسيرة ، ثم تحتاج إلى إجماده في العضو وتفعله المبردة والمخدرة كالبنج ونحوه ، والخاصية وهي أجل القِوى من ذلك للمعتدلين .
ترتيب جيّد : يؤخذ اللوز ، والبندق المقشَر ، وحبّة الخضراء ، والفستق ، والشهدانج ، وحبّ الصنوبر الكبار ، ويعجن بعسل وببندق بنادق جوزدة ، ويؤخذ منها كل يوم خمس جوزات إلى عشر ، ويشرب عليه شراب ، فإن هذا يسمن ويحسٍّن اللون ، ويقوَّي على الباه .
أيضاً دواء جيد يسمن ويحسّن اللون : يؤخذ مكوك دقيق سميذ وخمس أواقي عنزروت ، يلتان بسمن البقر لتّاً روياً ، ويتخذ منه أقراص ، وتؤكل بالغداة والعشي ، أو يؤخذ لوز وبندق مقشّر وحبة الخضراء وسمسم وخشخاش بالسوية ، كسيلا نصف جزء ، فانيذ مثل الجميع ، يستفّ كل غدوة وعند النوم إلى وزن عشرين درهماً .
ترتيب " للكندي " : يؤخذ ربع كيلجة بالملجم من الخروع المقشّر فينعم سحقه ، ويصب عليه رطلان من اللبن الحليب ، ويعجن جيّداً بدقيق البر ما يحتمله ، ويقرَص منه أقراص برازدحية كل قرص أوقية ونصف ، ويخبز ويجفف ، ويؤخذ منه كل يوم قرصان مدقوقان .
تدبير جيد منه : للهزال الكائن بسبب الطين ، وسدد نواحي الكبد ، والصفار أيضاً :
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 408
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٠٨