هذا العليل ، لأنه دليل على فناء الحرارة الغريزية وذهابها ، . وقد رأيت من أصابه كسر في رأسه فقوّر عظم رأسه بعد سنة فصح ، وذلك أن الكسر كان في اليافوخ ، وكان من رمية سهم ، وكان له مسيل ، ولهذا لم يصب الصفاق شيء بل سلم من الفساد . قال " جالينوس " عرض علي إنسان قد انكسر يافوخه ، أيضاً عظم الصاع كسراً ممتداً ، فتركت الكسر عليه بحاله إلا شيئاً من عظم اليافوخ ، وقطعته للغرض المعلوم ، وكان ذلك كافياً وقد عوفي الرجل ،
فصل في كسر اللحي
قال العالم إن انقصع إلى داخل ، ولم يتقصّف بإثنتين ، فأدخل إن انكسر اللحي الأيمن السبابة والوسطى من اليد اليسرى في فم العليل ، وإن انكسر اللحي الأيسر فمن اليد اليمنى ، وارفع بهما حدبة الكسر إلى خارج من داخل ، واستقبلها باليد الأخرى من خارج ولسوف تعرف استواءه من مساواة الأسنان التي فيه . وأما إن تقصّف اللحي باثنتين ، فأمدده من الجانبين على المقابلة بخادم يمدّه ، وخادم يمسك ، ثم يعبر الطبيب إلى تسويته علئ ماكرنا . واربط الأسنان التي تعوّجت وزالت بعضها ببعض ، فإن كان عرض مع الكسر جرح أو شظية عظم ينخس ، فشق عنه أو أوسعه وانزع الشظية ، واستعمل فيه الخياطة والرفائد والأدوية الملحمة بعد الردّ والتسوية ، قال : رباطه يكون على هذه الجهة بجعل وسط العصابة على نقرة القفا ، ويذهب بالطرفين من الجانبين على الأذنين إلى طرف اللحي ، ثم يذهب به أيضاً إلى النقرة ، ثم إلى تحت اللحي على الخدين إلى اليافوخ ، ثم تمرّ منه أيضاً إلى تحت النقرة وليوضع رباط آخر على الجبهة ، وخلف الرأس ليشدّ جميع اللف الذي يلفّ ، ويجعل عليه جبيرة خفيفة ، وإن انفصل اللحيان جميحاً من طرفها فليمد بكلتا اليدين قليلًا ، ثم يقابلان ويؤلفان وينظر إلى تألف الأسنان ، وتربط الثنايا بخيط ذهب لئلا يزول التقويم ، ويوضع وسط الرباط على القفا ويجاء برأسه إلى طرف اللحي ، ويؤمر العليل بالسكون والهدوء ، وترك الكلام ، ويجعل غذاؤه الأحساء ، وإن تغيّر شيء من الشكل فحل الرباط إلا أن يعرض ورم حار ، فإن عرض فلا تغفل عن النطول والأضمدة التي تصلح لذلك ، مما يسكن ويحلل باعتدال ، وعظم الفك يشتد كثيرا قبل الثلاثة الأسابيع لأنه ليّن وفيه مخ كثير يملؤه .
فصل في كسر الأنف
الأنف أعلاه عظم ، وأسفله غضروف ، ولا يعرض لذلك الغضروف الكسر بل الرضّ ، والتفرطح المفطس ، والزوال إلى جانب . وأما أعلاه العظمي فقد يعرض له كسر . لما ذا انكسر الأنف ولم يعالج أدى إلى الخشم ، وأيضاً قد يصلب ، ويبقى على عوجه فلا يقبل التسوية ، فيجب أن يباثر في اليوم الأول ولا يجاوز العاشر .