تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
، وشد ، فإن وجد العليل نخساً من إمرار اليد عليه فإن شظية تنخسه تحت الموضع ، فشق وانزاع الشظية ، وليكن ذلك منك برفق خاصة إن كانت الشظية تحت لئلا يخرق صفاق الصدر ، وأدخل الآلة الحافظة للصفاق تحت العظم ، ثم اكبس العظم ، فإن لم يعرض ورم حار فخط الشق والحمه ، وإن عرض ورم حار فبل الرفائد بالدهن ، وإن نزل رأس العضد عند الكسر مع قطعه الترقوة إلى أسفل ، فينبغي أن يعلق العضد برباط عريض ، ويشال إلى ناحية العنق وإن كان قطعه الترقوة يميل إلى فوق ، وقلما يكون ذلك فلا تعلق العضد ، وليستلق صاحب الترقوة المكسورة على ظهره ، ويلطف تدبيره وتشتد الترقوة في شهر وأقلّ . وأما رباطات الترقوة ، فقد قالوا أن الترقوة لا تنفك من الجانب الداخل ، لأنها متصلة بالصدر غير منفصلة منه ، ولهذا لا تتحرك من هذا الجانب وإن ضربت من خارج ضربة شديدة ، ونبرت ، فإنها تسوّى وتعالج بالعلاج الذي يعالج به إذا انكسرت ، وأما طرفها الذي يلي المنكب ، وتنفصل منه ، فليس ينخلع كثيراً لأن العضلة التي لها رأسان يمنعها من ذلك ، ويمنعه أيضاً رأس الكتف ، وليس تتحرّك أيضاً الترقوة حركة شديدة ، لأنها إنما صيرت لتفرّق الصدر فقط ، وتبسطه ، ولهذا صارت الترقوة للإنسان وحده من بين سائر الحيوان . وإن عرض لها الخلع من صدأع أو من شيء آخر مثل هذا ، فإنها تسوّى وتدخل إلى موضعها باليد ، وبالرفائد الكثيرة التي توضع عليها مع الرباط الذي ينبغي ، ويصلح هذا العلاج لطرف المنكب أيضاً ، إذا زال ويؤديه إلى موضعه ، والذي يربط به الترقوة بالمنكب ، وهو عظم غضروفي وهو يغلط به في المهازيل . وإذا زال ظن الذي ليست له تجربة أن رأس العضد قد انفكّ ، وخرج عن موضعه فإن رأس الكتف يرى حينئذ واحداً ويرى الموضع الذي انتقل منه مقعراً ، لكن ينبغي أن تميّز بالدلائل التي تجريها من بعد .

فصل في كسر الكتف

أما الكتف فقلما ينكسر الموضع العريض منها ، وأكثر ما يعرض من الكسر لها فإنما يعرض للحروف والجوانب والشظايا ، وإذا عرض فباللمس يعرف وبما يتبعه من النخس ، لكن قد يعرض لها كثيراً شقّ تدل عليه خشونة ، تعرف باللمس والوجع المكاني والنخس إن كان ، وأن لا تكون سائر العلامات ، وربما عرض لها انكسار إلى داخل ، فيدلّ عليه التقصع الحادث ، وخشخشة خفيفة ينالها السمم إذا مست مسّ الاستبانة ، وخدر يحدث باليد التي تليه ، ووجع وعلاجه أيضا تلطيف اليد ، وحسن التأني للدفع من قدام والتسوية ، . وربما احتيج إلى المحاجم فيما أظن حتى يجذبه إلى خلف ، ويسوّي مع احتراز من مضرته في جمع المادة ، وأما شظايا الكتف إذا انكسرت ، فإنها إن كانت قلقة ناخسة مؤذية فلا بد من إخراجها ، وإن كانت ساكنة سويت وربطت رباطات تشبه رباطات الترقوة ، ويجب أن ينام صاحب كسر الكتف على الجانب الصحيح لا غير .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 285 | أبو علي سينا