تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كتان مبلولة ببياض البيض ، وفوقها رفائد مشرّبة شراباً قابضاً مضروباً بزيت ، ثم سائر الرباطات وليسكن العلل وليرفه ولينوّم وليفصد إن احتيج إليه ، ولا تطلب في كل صدع وكسر أن تأخذ العظم كله ، فإن هذا لا يمكن في كل موضع ، ولكن تذكر ما أوصينا به في الباب الكلي من الكسر والجبر ، على أن كثيراً من الناس أخذ العظم من رؤوسهم قطعاً ، وعلى وجه آخر ، ونبت اللحم والجلد على الشجة فعاشوا . وأما الهاشمة وما بعدها ، فاعلم أن عظام الرأس تخالف عظاماً أخرى إذا انكسرت ، فإنها إذا انكسرت لم تجر الطبيعة عليها دشبذاً قوياً كما تجريه وتثبته على سائر العظام ، بل شيئاً ضعيفاً ، فلذلك ولكي لا ينصبّ القيح إلى باطن يجب أن تخرج إن كانت الشجة تامة ، أو تقطع إن لم تكن تامة ، ولا يشتغل بجبرها ويجب أن لا يدافع بذلك في الصيف فوق سبعة أيام ، وفي الشتاء فوق عشرة أيام ، وكلما كان أسرع فهو أجود وأبعد من أن تعرض الآفات العظيمة ، ومما يستدعي إلى ذلك ويوجبه أن العظام الأخر غير عظم الرأس قد يصرف عنها الربط المواد ، وهذا الربط لا يمكن على الرأس ، فكذلك لا بد من أخذ العظم في الكسر الذي له قدر حتى يخرج الصديد كما يحتاج إليه ، وأيضاً لو عرض صديد في داخل عظم مجبور مربوط بالربط العاصر الدافع للمادة ، وقد كان تولّد ذلك الصديد من نفس الموضع ، ونفذ إلى المخ احتجنا إلى الكشف والتنقية ، فكيف في مثل هذا العضو ، فلا بد إذن من هذا اللقط أو القطع ، ومن كشف الموضع ومنع التحامه إلى أن يأمن ، ولولا خوف سيلان الصديد إلى داخل ما قطعنا العظم ، ويجب أن يكون القطع من الموضع الأوفق ، والأوفق هو الجامع للمحاذاة التي يحدس ، إن الصديد يسيل منه أجود وبسهولة القطع وقلة الحاجة إلى الهز والتعنية ، والذي هو مع ذلك أبعد موضع بين العصب مثل اليافوخ ، فإن وسطه لا يلاقي منبت الأعصاب . واجتهد أن لا يصيب الحجاب برد ، فإنه رديء وخطر ، ولطف التدبير وأدمن صب الدهن المفتر . وإن ظهر على الحجاب سواد فربما كان في ظاهره ، ولم يكن ضاراً ، وربما كان سببه الأدوية ، فيعالج بعسل مضرب بثلاثة أمثاله دهن الورد حتى يذهب السواد وذرّ عليه الدواء الراسبي ، وإن كان السواد متمكناً " فاهرب " ، فإذا صحت الحاجة إلى قشر شيء وقطعه ، وإخراجه فلتبادر ، ولا تنتظر استكمال تولد القيح في الموضع ، فإن هذا إنما يتحمل حيث لا يكون الغشاء المسمى بالأم مضغوطاً ، أو منخوساً ، فإن النخس يوجب في الحال ورماً وتشنجاً ، وربما أدى إلى السكتة ، فيجب أن يخرج ذلك العظم في الحال ، فيعود الحس إن كانت سكتة في الحال . وأما إن كان ثقب فالأمر أشذ استعجالًا ، وإذا انكسر القحف وبرز الحجاب وورم سمي ذلك فطرة ، فعليك فيما ذكرناه بمثل هذا الاستعجال ، وإن كان لا بدّ من انتظار فإلى يومين أو ثلاثة ، وفي أكثر الأمر يجب أن يعالج في الثاني ، والقطع قد يكون بالمنشار اللطَيف المذكور ، وقد يكون بأن يثقب ثقب صغار متتالية ، بحيث يجب أن يسقط منه على أن فيه خطرا ، فإنه ربما نفذ دفعة إلى الغشاء ، اللهم إلا أن يكون احتيل بالحيلة التي ذكرنا ، فيكون أسلم .