العلاج الذي يكون بالمناشير والآلات التي تسمى " جويتعدس " ، فإن الحدث قد ذمره لرداءته ، فهذا قولنا في علاج عظم الرأس إذا عرض له شقّ ، ويصلح هذا العلاج بعينة في سائر أنواع الكسر الذي يعرض لعظم الرأس ، وإن كنا إنما ذكرنا علاج الشق ، فصيرناه مثلًا لغيره . قال " فولس الاحتياطي و " جالينوس " أيضاً يعلمنا كمية العظم الذي ينبغي أن يقًطع ، وهذا قوله أما ما ينبغي أن يقطع من العظم العليل ، فإن ما كان منه قد تفتّت تفتتاً شديداً ، فإنه ينبغي أن ينزع كله ، وأما ما كان ممتداً منه شقوق امتداداً كثيراً فإن ذلك ربما عرض ، فلا ينبغي حينئذ أن تتبع الشقوق إلى آخرها ، وأن تعلم أنه لا يحدث بهذا السبب شيء ضار إذا كانت سائر الأفعال التي ينبغي أن تفعل على ما ينبغي ، ثم ينبغي بعد العلاج بالحديد أن يؤخذ خرقة كتان مبسوطة قدر عظم الجرح ، وتغمس في دهن الورد ، ويغطى بها فم الجرح ، ثم تأخذ خرقة مثنية أو مثلثة ونغمسها في الشراب ودهن الورد ، ويلطخ الجرح كله بدهن الورد ، ثم توضع الخرقة عليه بأخف ما يكون لئلا يثقل الصفاق ، ثم يستعمل من فوق رباطاً عريضاً . ولا تشدّه إلا بقدر ما تمسك الخرق فقط ، ثم تستعمل التدبير الذي يسكّن الالتهاب ، ويذهب الحمى ويرطّب الحجاب من فوق بدهن الورد في كل حين ، وتحلّه في اليوم الثالث وتمسحه ، وتعالجه بالعلاج الذي ينبت اللحم ، ويسكن الالتهاب ، ويدز على الصفاق ذرورا جمن الأدوية اليابسة التي تسمى أدوية الرأس ، حتى ينبت اللحم في بعض الأوقات على العظم إن احتجنا إلى ذلك ، إذا كانت عظاماً نابتة أو لينبت اللحم سريعاً ، ويعالجهم بسائر الأدوية التي ذكرناها في علاج الجراحات . وقال " بولس " إنه كثيراً ما يعرض لصفاق الرأس بعد العلاج بالحديد ورم حار ، حتى إنه يعلو ثخن عظم الرأس ، وثخن الجلد أيضاً ، ويكون مع ذلك جساوة تمنع حركة الطبيعة ، وكثيراً ما يعرض لهؤلاء امتداد وأعراض أخرى رديئة ، ويتبع هذه الأشياء الموت . وإنما يعرض الورم الحار للصفاق : إما لعظم ناتىء ينخسه ، وإما لثقل الفتائل ، وإما لبرد أو كثرة طعام أو كثرة شراب أو لعلة أخرى خفية . فإن كان الورم الحار من علة بينة ، فينبغي أن تحسم تلك العلة سريعاً ، وإن كان من علة خفية فاجتهد في إزالتها . واستعمل فصد العرق إن لم يكن شيء يمنع من ذلك ، وإلا فالإقلال من الطعام أو التدبير الذي يصلح للأورام الحارة ، مثل : ، التنطيل بدهن الورد الحار أو بماء قد أغلي فيه خطمي ، وحلبة وبزر كتان وبابونج ، واستعمل الضمّاد المتخذ بدقيق الشعير والماء الحار والدهن وبزر الكتان ، واستعمل شحم الدجاج في صوفة ، ورطب بها الرأس والعنق والفقار ، وقطر في الأذنين شيئاً من الأدهان التي تسكن الحرارة ، وأجلس العليل في ماء حار في بيت وامرخه ، فإذا داوم الورم الحار ، ولم يكن شيء مانع من أخذ دواء مسهّل مره بفعل ذلك ، فإن " أبقراط " أمر به ، قال " بولس " فإن اسود الصفاق وكان السواد في سطحه ، وكان ذلك أيضاً من دواء عولج به ، فإن الدواء الأسود ربما فعل ذلك ، فينبغي أن يؤخذ من العسل جزء ، ومن دهن الورد ثلاثة أجزاء ، ويخلط ويلطخ بها خرقة ، وتوضع على الصفاق ، فإن حدث في الصفاق السواد من ذاته ، وكان واصلًا إلى العمق سيما إن كان ذلك مع علامات أخرى رديئة ، فينبغي أن تيأس من سلامة
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 282
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٨٢