كان ، فإنه يِجب أن لا يكون محتبس الصديد اللهم إلا أن تكون أمنت ازدياد الورم ، ووجدت الورم ينقص . وإن كان الشق في الجلد قليلًا ، إنما يحاذي كسرا واحداً من عدهَ كسور ، أو كان الورم انفجر وأظهر كسراً واحداً ، فقد يعرض من ذلك الغلط الكثير ، فإنه يظن أن لا كسر إلا ذلك ، ولهذا ما يجب أن تتأمل حال الكسر تأملًا جيداً ، ومما يمال بالحدس فيه إلى الصواب أن يتأمل سبب الكسر ، ومبلغ قوة الكاسر في ثقله أو في عظمه ، أو في قوته ، فتعلم بذلك مبلغ ما يجب أن يكون من الكسر . وكذلك الأعراض قد تدل على ذلك مثل السكتة والسدر ، وبطلان الصوت وما أشبه ذلك ، وقد يدل انشقاق الجلد في كثرته واختلافه ، أو في وقوعه على سمت واحد على حال الكسر أيضاً ، على أن هذا ليس بدليل يدل من كل جهة ، فإنه ربما كان الكسر الباطن كثيرا وعظيماً ، ولم يكن على الجلد شقّ أو كان شق ، فيحتاج حينئذ ضرورة إلى أن يتعرّف الحال بالدلالة التي تفتش بها عن الكسر ، بتمكين البصر إن أمكن ، وفي مثل هذه الأحوال " يحتاج إلى أن نشرّح الجلد صليبياً ، ويكشط حتى يظهو العظم المهشم كله ، وإن عرض نزف حشوت الكشط بخرق يابسة ، ثم رفدت برفائد مغموسة في شراب ، وتتركه إلى الغد . وأما الشجاج إلى حدّ الموضحة ، فعلاجها ما قد ذكر في باب القروح وقبله . وأما الهاشمة والمنقلة ونحوها فما نذكره هنا . وأقلّ أحوال كسر العظام في الرأس ، أن يحدث فيها صدع قشري غير نافذ إلى الجانب الآخر ، بل يقف عند بعض التجاريب ومثل هذا يكون كالخفي عن الحس ، وكأنه شعرة ، ومثل هذا فالأصوب أيضاً أن يحكه إلى أن لا يبقى من الصدع شيء ، وإن احتلت أن تستظهر تصبّ رطوبة سوداوية حتى يشتد ظهور الصدع بها فعلت ، وحككت حتى لا يبقى الأثر ، ويكون عندك محال مختلفة الأقدار فتستعمل أولًا أعرضها ، ثم ما يليه ، وإذا حككت استعملت الدواء الرأسي ، وقد كفاك والأدوية الرأسية هي : مثل الإيرسا ، ودقيق الكرسنة ودقاق الكندر ، والزراوند وقشور أصل الجاوشير ، والمرّ والأنرزوت ، ودم الأخوين ، وكل مجفف بلا لذع يعالج بعلاج القروح . فأما إن حدست أن الصدع نافذ إلى الجانب الآخر ، فإن الحك لا يفنيه إلا بالتنقية فإياك والإمعان في الحك ، بل قف حيث انتهيت ، وتعرف حال الحجاب هل هو حافظ لوضعه من العظم ، فتكون الآفة أقل ، والأمن أظهر ، وتكون عروض الورم أقل وأسلم وأصغر ، وظهور القيح النضيج أسرع ، وأكمل ، أو قد أبانته الصدمة عن العظم ، فذلك مما فيه الخطر كثر والأوجاع والحمّيات وما يتلوها أكثر ، وقبول العظم لتغير اللون أسرع ، وسيلان القيح الصديدي الرقيق فيه أكثر ، ومما يعرض من الإرجاع والحميات والتمدد والعُشي وذهاب العقل بسبب الإهمال ، للعلاج فيه أكثر . وفي مثل هذه الحال ، بل في كل حال يجب أن يتوقى البرد توقية شديدة ولو في الصيف ، فإن فيه خطراً عظيماً . وأما الصادعة التي ليس فيها إلا صدع ، ولكنه كبير يظهر معه السمحاق فكثيراً ما يكفي الشدّ والرباط ، وكذلك الضمّادات بالمبرّدات ، ولكن الأصوب أن يبدأ ويصب على الشق دهن الورد مفتراً ، ثم يجمع بين طرفي الجراحة ويخيطهما إن احتيج إليه ، ويذرّ عليه الذرور الراسبي ، ويجعل فوقها خرقة
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 279
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧٩