تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
العسل . ومن الأضمدة الجيدة : الزيتون المملح ، وقد تقع الحاجة ههنا أيضاً إلى استعمال ما يغسل به من السيالات على ما نقول في باب الغائرة ، وكلها تضرّ إن كان ورم .

فصل في علاج الكهوف والقروح الغائرة والمخابي

هذه تحتاج في علاجها إلى أن تملأها لحماً ، ولا يكون ذلك إلا مع غزارة الغذاء والدم ، ويحتاج في ذلك إلى أدوية التجفيف والتنقية جميعاً ، ويجب أن يكون وضعها وضعاً لا يحتبس فيها الصديد ، بل يسيل ، فإن وجدت هذا الموضع اتفاقاً فيه أصل القرح من العضو إلى فوق وفوّهاتها إلى أسفل ، فذلك ، وإن كان بخلاف ذلك وكان يمكن الإنسان أن يغتر وضع القعر بما يتكلفه من النصبة الغير الطبيعية فعل ، وإن لم يمكنه لم يكن بد من شق القرحة إلى أصلها شقّاً مستقصياً لا يبقي كهفاً ، أو من إحداث مسيل ومنفذ في أصلها غير فوّهتها إحداثاً بعمل اليد . ويتأمّل في ذلك حال العضو ، وهل يحدث به خطر من ذلك ، فإذا فعلت ذلك ، شددت القرحة بالرباط ، مبتدئاً من الفوهة منتهياً إلى الأصل الذي كشفت عنه ، وفي الأول بخلاف ذلك . وتجعل أشدّ الشد في الجهة العالية في الوجهين جميعاً ، ولا يجب أن تبلغ بالرباط الإيلام ثم الإيرام ، وإذا لم يمكنك الشق اشتغلت بالغسل وإدخال الفتائل المنبتة المنقية التي لا تبطل تنقيتها إنباتها القوّة لأمرين فيها . وقد جرّبنا نحن مرهم الرسل فكان جيداً بالغاً منجحاً بالمداواة ، والقنطوريون إذا حشي منه عجيب جداً ، ثم سومفوطون ثم الإيرسا ، ثم دقيق الكرسنة . والمخابي إذا لم تتدارك ، لم يلتصق الجلد فيها التصاقاً جيداً ، ولكن يمكن أن تجفف الجلد ليلزم لزوماً يشبه الصحيح . والقروح الغائرة والكهوف والمخابي لا تنقّيها الأدوية تنقية بالغة ، ولا ينبت فيها اللحم إلا أن تجعل سيالات غسالة يزرق فيها بزراقات أو يمس بفتائل ، وخصوصاً إذا لم يمكن شكلها شكلًا يكفي في تنقيتها النصبة ، والعصر من الرباط على ما بينا ، والغسل من الغسالات ، وخصوصاً ممزوجاً بالشراب ، وماء الرماد غسال قوي لا يحتمله قليل الوضر من القروح ، وماء البحر قريب من ذلك ، فإنه يغسله ويجفف ، والماء الشبي غسال ومع ذلك مانع لما يتحلّب إلى العضو ، فإذا كان ورم لم يصلح شيء من ذلك ولا الشراب . وهذه القروح يجب أن توضع عليها فوق الأدوية في رباطاتها خرق ملطوخة ، بما يحتاج إليه العضو في صلاح مزاجه ، ويحتاج إليه في مقاومة المراهم التي تستعمل داخلًا لتكون على فم القرحة خرقة أخرى مطلية بما يجب من الدواء ، والدليل على أنها التصقت قلة ما يسيل وطمأنينة الأسافل ، وربما انعصر عنها بالربط وقوّة الدواء رطوبات كثيرة دفعة ، ثم جفّت والتصقت .

فصل في علاج دود القروح

من الأشياء النافعة له عصارة الفودنج النهري ، وأدوية ذكرناها في باب الأذن في الكتاب الثالث .