فصل في دلائل مأخوذة من الأورام
إذا تأدّت الحمّى الحادة إلى أورام المغابن والأطراف ، فهو رديء ، أردأ من أن تكون أولًا تلك الأورام ، ثم تتبعها حمّيات بسبب العفونة على أن ذلك أيضاً رديء . الأورام التي تحدث في أصل الأذن ، ولا تنضج بتقيح رديء أو يعقبها استفراغ ، فإن لم يكن شيء من ذلك ، ولم ينضج ، ولم يعقبها استفراغ قوي من الاستفراغات فهو علامة رديئة .
ولا يجب أن يَغُرك أيضاً النضج إذا عرض للخراج وسائر الأخلاط غير نضجه ، فإنّ ذلك غير مغن ، كما أنّ هذه أيضاً كثيراً ما تحدث ، وقد ظنّ انحطاط فيقتل .
كل بثر وورم يظهر ثم يغور فهو رديء ، إلا أن يعود فيستدلّ على قوة الطبيعة ، وربما كان الظهور والغئور معتاد الإنسان ما في طبيعته ، فلا تكون دلالته شديدة الرداءة .
فصل في علامات مأخوذة من هيئة البثور وما يشبهها
البثور الحمّصية السود في الحمّيّات الحادة ، رديء جداً ، وإذا تأكدت ، هلك صاحبها في الثاني كثيراً . استحالة قروح البدن إلى خضرة وسواد وأسمانجونية أو صفرة ، علامة رديئة ، والصفرة أخفها . قيل إذا ظهر على ركبة المريض شيء أسود مثل العنب الأسود ، وحوله أحمر ، مات عاجلًا ، فإن امتدّ خمسين يوماً فإن علامة موته أن يعرق عرقاً بارداً ، إذا ظهر على الوريد الذي في العنق شبيه بحب الخروع مع خصف أبيض كثير ، عرضت له شهوة الأشياء الحارة ، ومات في العشرين ، وقد ذكرنا ما يعرض في اللسان من البثور المهلكة . قيل إذا كانت حمّى ما كانت ، وظهر على أصابع اليدين جميعاً ورم أسود كحب الكرسنة مع وجع شديد ، مات في الرابع ، ويعرض له ثقل وسبات ، فإن انعقلت الطبيعة مع ذلك حدث سرسام وقد يتعقل حتى يستحجر .
فصل في علامات مأخوذة من النافض
النافض الكثير المعاودة في حمى صعبة مع ضعف القوة ، مهلك ، ومع ثبات القوة أيضاً . إذا لم تقلع الحمى به فليس بجيد ، وأردأ الجميع أن يتبعه استفراغ غير منجح لا تسكن معه الحمّى ، وإن لم يعرض استفراغ أيضاً ، فيدل على أن الخلط متحرك غالب معجز عن دفعه ، وهو رديء ، وأما العارض مرة واحدة فلا يكاد يصح معه فصل الحكم منه هل هو لضعف مفرط من القوة أم لغيره .