والعرق الكثير يدل على طول من المرض لكثرة مادته ، ولا يوافق صاحبه الفصد والإسهال لضعفه ، بل الحِقَن اللينة .
والعرق إذا لم يوجد عقيبه خف فليس بعلامة جيدة ، فإن وجد عقيبه زيادة أذى فهو علامة رديئة ، ولو كان أيضاً عاماً للبدن ، والعرق المسارع من أول المرض رديء ، يدلّ على كثرة المادة اللهم إلا أن يكون السبب فيه رطوبة الهواء ، لأمطار كثيرة ، فيكون مع رداءته أقل رداءة .
وكثيراً ما يبتدئ المرض بالعرق ، ثم تتبعه الحمى وتطول ، وإذا حدث من العرق إقشعرار فليس بجيد ، بل هو رديء ، وذلك لأن الاقشعرار يدل على انتشار خلط رديء مؤذ في البدن ، وذلك يدل على أن العرق لم ينق بل صرف من الأخلاط الرديئة ما كان مكسور الحدة لمخالطة رطوبات تحللت بالعرق ، ويدلّ على أن المادة كثيرة لا تتحلّل بمثل الاستفراغ العرقي . وإذا ضعفت القوة والنبض وعرق الجبين قليلًا فهو علامة رديئة ، فإن سقط النبض فهو موت . العرق الجيد الذي يتفق أن يكون به البحران التام ، هو الذي يكون في يوم باحوري ويكون عاماً للبدن كله غزيراً ، ويخفّ عليه المريض ، ويليه الذي لا يعم إَلا أنه يعقب خفا ، وبالجملة يعقد من العرق كيفيته في حرارته وبرودته ، ولونه ورائحته ، وطعمه وكميته في كثرته وقلته وزمان خروجه ، هل هو في الابتداء أو الانتهاء أو الانحطاط ، وما يقارنه من الحمّى في قوته وضعفه ، وما يعقبه من الخفة والثقل .
واعلم أن الناقة يكثر عرقه بسبب بقايا من مادة ، ولا بأس بالفصد اليسير .
فصل في علامات مأخوذة من جهة النبض
النبض المطرقي والنملي والشديد المنشارية أو الموجيّة ، رديء ، والغزالي مع الضعف ، رديء ، والاختلاف الذي فيه انقطاع شديد وحركات ضعيفة ثم يتدارك ذلك واحدة أقوى تداركاً غير متدارك بل من حين إلى حين ، رديء جداً . دالوا : قالوا إذا كان النبض الأيسر متواتراً والأيمن متفاوتاً وذلك مع ضعف فهو دليل رديء . واعلم أن كثيراً من الناس نبضهم الطبيعي مختلف رديء من غير مرض ، فيجب أن يتعرف هذا أيضاً .
فصل في أحكام الرعاف
إن مثل السرسام وأورام الكبد الحارة والأورام الحارة تحت الشراسيف تبحرن بحراناً تاماً برعاف . أما الأول فمن أي منخر كان . وأما الآخر فمن الذي يليه . وكذلك الحمّيات المحرقة ، وهي من قبيل الأول ، فأما ذات الرئة فلا تبحرن به ، وذات الجنب أمره فيه وسط ، والغبّ قد يبحرن به ، وأكثر ما يعرض الرعاف النافع يعرض في الأفراد ، وقلما يكون في الرابع ، وأما في