تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

فصل في علامات تؤخذ من جهة الأسنان

قضقضة الأسنان في الحميات الحادة وكأن صاحبها يأكل شيئاً ، علامة غير جيدة . قيل من غشيت أسنانه في الحميات لزوجات ، دلت على أن حماه تشتدّ فإنه يدل على حرارة شديدة وعلى مادة لزجة بطيئة التحلل ، تعرض المرضى كل وقت لتنقية أسنانهم من غير عادة جرت ، دليل غير جيد . صرير الأسنان وتصريفها من غير عادة ، ربما أنذر بجنون ، وإن ، كان الجنون حدث ، ثم حدث ذلك دل على هلاك ، إلا فيمن هو معتاد لذلك لضعف عضل فكيه ، فتصر أسنانه من أدنى سبب ، واخضرار الثنايا علامة رديئة .

فصل في علامات مأخوذة من جهة اللسان والفم وما يليه

واسوداد اللسان في الأمراض الحادة علامة على الرداءة ، وجفوف الفم والريق غير جيد ، وإذا يبس أولًا ثم خشن مع المنتهى ثم اسود فهو قاتل ، وخصوصاً في الرابع عشر واعلم أن شدة نتن الفم في الأمراض الحادة دليل هلاك ، لأنه يدل على فساد الأخلاط كلها . علو إحدى الشفتين على الأخرى من غير خلقة علامة رديئة ، التواء الشفة في الحميات الحادة رديء . تشقق الشفتين في الحميات يدل على فرط الالتهاب ، وتقلصهما وبردهما رديء ، بقاء الفم مفتوحاً في الأمراض الحادة دليل رديء ، إفراط يبس اللسان علامة غير جيدة . قيل إذا بان على اللسان في حمى حادة كالحمص الأسود أو كحب الخروع ، فالموت قريب ، وتعرض له شهوة الأشياء الحارة . خشونة اللسان ويبسه ، دليل برسام ، وتأمّل في خشونة اللسان وتغيّر لونه فضل تأمل كيلا يكون سببه شيئاً صابغاً . واعلم أنه ليس ينصبغ اللسان بالخلط الغالب في كل حال ما لم يكن مترقياً بجوهره ، أو ببخاره من بعض الأعضاء المشاركة .

فصل في علامات تؤخذ من أحوال الحلق والمريء ونواحيه

الاختناق بغتة ، لا في يوم بحران ، علامة رديئة . والاختناق بلا زبد ، أخف . فإن الإزباد لا يكون إلا وقد بلغ القلب في السخونة مبلغاً تعطل له أفعال الرئة والحجاب فلا يستطيَع أن يرد النفس بالاستواء وهذا لا يكون ، ولا ورم في الحلق إلا لأمر عظيم ، وقد يكون كثيراً بل في الأكثر بسبب الدماغ ، وبالجملة ، إذا حدثت في الحمى القوية خوانيق صعبة ، فقد أطل الموت ، لأن القلب يقتضي بسبب شقة الحرارة نسيماً كثيراً وقد سد سبيله ، فيلتهب القلب ، ويفرط سوء مزاجه فلا يحتمل الحياة .