حرارة ليس كله عن برودة ، وربما كان عن سهر أو جوع أو عن وجع ، فيكون سليماً ، وأن يحدث بالجبهة والأنف غضون ، لم يكن علامة رديئة .
فصل في علامات مأخوذة من الصداع
الصداع إذا دام والقوة ضعيفة والمرض حاد وهناك علامات رديئة ، فالمرض قتال ، وإن لم يكن ، فيوقع إلى السابع رعافاً ، وبعد السابع شيئاً يجري من الأنف أو الأذن ، فإن دام إلى العشرين ، فقلما يكون انحلاله برعاف ، ولكن إما بمدة تجري من المنخرين والأذنين أو خراج وخصوصاً أسفل ، وأكثر من يبتدئ به الصداع من أول مرضه ، فيصعب عليه في الرابع والخامس ، ثم يقلع في السابع . وأكثر ما يبتدئ ، يكون في الثالث ، ويصعب في الخامس ، ويقلع في التاسع ، والحادي عشر .
قالوا : وإن كان القياس أن يكون في العاشر فإنه سابع الثالث ، لكنه ليس بيوم بحران ، وهذا الكلام عندي ليس بشيء فإنه الحساب ليس على هذا القبيل ، فإن ابتدأ في الخامس أقلع في الرابع عشر ، إن جرى الأمر على ما ينبغي ، وأكثر ما يعرض من هذا الصداع يعرض في الغبّ .
فصل في علامات رديئة مأخوذة من جهة الحس
أن لا يرى المريض ولا يسمع ، علامة رديئة ، وأن يهرب عن الأصوات والروائح والألوان ذوات القوّة ، علامة رديئة تدل على ضعف الروح النفساني .
فصل في العلامات الكائنة في العين
غؤور العينين وتقلصهما ، لا بسبب من الإسهال والسهر والجوع ، علامة غير جيدة . وكمودة بياض العين واحمرارها إلى فرفيرية وأسمانجونية ، علامة رديئة . وتصغر إحدى العينين في الأمراض الحادة ، والسرسام ونحوه ، علامة رديئة جداً . وأن لا يرى العليل شيئاً علامة مهلكة . والتواء العين وحولها في الأمراض الحادة ، علامة رديئة .
وهذا الحول إن كان من تشنج خاص بعضل العين فقط من غير آفة في الدماغ ، فعلامة ذلك أن لا يكون اختلاط عقل ونحوه . وأما العلامات المأخوذة مما يرى ويلمع ، فإن اللمع السود تدل على القيء أكثر ، والحمر والبراقة على الرعاف أكثر وعلى ميل الدم إلى فوق ، ويدل على كل واحد دلائله الأخرى ، وجريان الدمع من غير إرادة ، وخصوصاً من عين واحدة ، علامة رديئة ، اللهم إلا أن تكون هناك علامة بحران وعافية ، وتدل عليه سائر علامات الرعاف مع سلامة علامات أخرى .