المنطق ، ولا سبيل إلى فهم العلم الإلهىّ الا بعد فهم العلم الطّبيعى .
وأمّا ذكر النحو المستعمل في الكتاب من أنحاء التّعليم الأربعة ، فهو أن يذكر الطّريق الّذى يسلكه الواضع في إبانة ما ضمّنه كتابه ، وتصحيح ما أودعه .
والفائدة في معرفته انّ لكلّ واحد من هذه الأنحاء شرائط خاصّة ، وخطوة من البيان مقدّرة . فإذا وقف المتعلّم على نحو التّعليم الّذى يستعمله المصنّف ؛ طالبه بشرائطه ، وسكن إلى البيان بحسب استحقاقه .
وأمّا مرتبة الكتاب فهي موضعه من أجزاء ذلك العلم . وفائدة المتعلّم في الوقوف عليها ، هي أن ينزل الكتاب من ذلك العلم منزلته ، فيقدّم عليه ما يجب تقديمه ، ويؤخّر عنه ما يجب تأخيره . فإنّ لكلّ علم أجزاء لها ترتيب كأعضاء البدن . ومتى عدل عن التّرتيب فيها ؛ كان بمنزلة البدن الّذى شوّش نظام أعضائه فوضع رأسه بموضع الرّجل ، ورجله بموضع الرّأس . وكما لا ينتفع بهذا البدن ، كذلك لا ينتفع بذلك العلم .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 88
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٨٨