تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المشاهير بالفضل وصحّة الرّأى وإصابة الحقّ ؛ سكنت نفس المتعلّم إلى قبوله ، وترخّص في [ 435 ] تقليده ، إلى أن يقوى فهمه ، فيتمكّن من الاستدلال ، ويتوصّل إلى معرفة البرهان . ولمّا كان الكتاب قد يضاف إلى غير واضعه ، وينحل إلى غير مؤلّفه ؛ كان من الحزم أن يعرف صحّة الواضع . ليكون السّكون إلى قوله بحسب منزلته في العلم الّذى صنّف فيه . ومعرفة ذلك إنّما تمكّن بأن يكون الكتاب مناسبا لما اشتهر من تصانيف الرّجل في آرائه ونمط كلامه ، وبأن يكون قد اجرى ذكر الكتاب في غيره من كتبه ، وأضافه إلى نفسه ، وبأن يشهد ثقات ذلك العلم انّ الكتاب من وضعه . وأمّا جنس العلم الذي يتضمّنه الكتاب ، فالفائدة في معرفة المتعلّم له أن يقدّم قراءة الكتاب أو يؤخّرها على التّرتيب الواجب والتّدريج اللّازم . وذلك انّ العلوم كثيرة ، ولبعضها عند بعض رتبة . فمتى راع المتعلّم نظامها ، وقدّم أو أخّر قرائتها بحسب مراتبها ؛ أوشك أن يدركها ، ويستعين ببعضها على بعضها . ومتى ترك التّدريج ؛ بعد عليه من أمّها ، وتعذّر فهمها . وكان بمثابة من ترك السلّم وفزع إلى التّسلّق . وبيان ذلك انّه لا سبيل إلى فهم العلم الطّبيعىّ الّا بعد فهم
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 87 | علي بن الحسين بن هندو / مهدى محقق