ذلك الشّئ كالنّطفة بعد حصولها إنسانا .
النّفس هي كمال جسم طبيعىّ آلىّ .
ومعنى ذلك انّ الأجسام المحسوسة والمشاهدة إمّا طبيعيّة ، عملتها الطّبيعة الّتى هي القوّة الإلهيّة ، كالنّبات والحيوان ، وكالنّار والأرض والماء والهواء .
وإمّا صناعيّة عملتها الصّناعة ، كالخاتم والخلخال والطّاس والكاس .
ولكلّ واحد من هذه الأجسام صورة وكمال . فصورة الصّناعات وكمالها شكلها وتقطيعها .
وصورة الطّبيعيّات تختلف . فما كان من الأجسام الطّبيعيّة ليس بآلة ولا له آلة ، كالنّار والأرض والماء والهواء فصورته وكما له يسمّى الطّبيعة .
وأمّا الأجسام الطّبيعيّة الّتى هي آلات ، أو لها آلات ، فصورتها وكمالها يسمّى النّفس . وأنت تشاهد وجود الآلات في هذه . فإنّ عروق النّبات آلة غذائه ، وعين الإنسان آلة إدراكه ، ويداه آلة إمساكه .
فقلنا : النّفس كمال جسم طبيعىّ ، لأنّها صورة ، وصورة كلّ شئ كماله وتمامه . ألا ترى انّ الصّائغ إذا شكّل الخاتم ، وصوّره بصورته الّتى تخصّ به ، كفّ عن فعله فيه ، لأنّه قد بلغ به كماله .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 91
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٩١