أحدهما له طول وعرض وعمق ويسمّى جسما وجوهرا جسمانيّا ، كالسّماء والأرض وسائر الأجسام الموجودة ما بينهما . فإنّ هذه كلّها قائمة بذاتها قابلة للمتضادّات ، كالضّوء والظّلمة والسّكون والحركة والحرارة والبرودة .
والضّرب الثّانى ليس له طول ولا عرض ولا عمق ، ويسمّى جوهرا روحانيّا ، كالنّفس فإنّها قائمة بذاتها ، قابلة للمتضادّات ، كالعلم والجهل والفرح والحزن ، وليس لها شئ من الأبعاد الثّلثة الّتى ذكرناها .
وأمّا العرض فيقع على تسعة أجناس :
أحدها جنس الكميّة ، كالمقدار ، وهو المعنى انّه يقال به في الجسم انّه ذراع أو شبر ، وكالعدد ، وهو المعنى الّذى يقال في الشّىء انّه خمسة أو عشرة .
والثّانى جنس الكيفيّة ، كالسّواد والبياض وكالحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة وكالمرض والصّحّة .
والثّالث من الأعراض جنس الإضافة ، وهي النّسبة بين شيئين كلّ واحد منهما يوجد بوجوده الآخر . مثال ذلك الضّعفيّة ، فانّها [ 432 ] الحال المتقدّمة بين الضّعف والنّصف ، والنّصفيّة ، فإنّها الحال المتقدّمة بين النّصف والضّعف . ومن البيّن انّ كلّ واحد
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 78
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٧٨