تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

الباب العاشر في العبارات والحدود الطّبيّة .

من المعلوم انّ واضعي اللّغات قبل البحث عن العلوم والصّناعات ، لم يكونوا قد وقفوا على المعاني كلّها ، فيضعوا أساميها ، ويوقعوا الألفاظ عليها . ولذلك احتاج كلّ من مستنبطى العلوم والصّناعات أن يخترع ألفاظا يطابق بها المعاني الّتى استنبطها ، والأشياء الّتى استخرجها . ومتى أراد مريد أن يقف على واحدة من تلك الصّناعات ، كان مفتقرا إلى أن يتعرّف المواضعات بين أهلها ، والألفاظ الّتى اخترعوها للمعاني الّتى عثروا عليها وأثاروها . ولمّا كان الطّبّ يشارك الفلسفة حتّى انّه جزء من أجزائها ، ويستعمل صناعة المنطق الّتى هي آلة له ولكلّ علم ، وكانت فيه عبارات اختصّ الأطبّاء بوضعها ، والتّواطؤ عليها ؛ كنّا جدراء أن نودع كتابنا هذا شيئا صالحا ممّا يفتقر الطّبيب إلى معرفته من ألفاظ المنطقيّين والفلاسفة ، ومن الألفاظ المختصّة بالصّناعة الطّبيّة ، فيكون هذا المدخل كما سمّى « مفتاحا للطّبّ ومنهاجا لطلّاب » هذا العلم . وقد جمعت من ذلك في هذا الباب العاشر ما ظننت الحاجة