إلى غيره بمنزلة « الكتاب الصّغير في النّبض » ، فإنه جعل تابعا للصّناعة الصّغيرة ، لأنّ جالينوس ذكر فيها النّبض عند ذكره لمزاج القلب . ووجب أيضا تقديمه على « كتاب جالينوس إلى اغلوقن » لأنّه ، تكلّم في هذا الكتاب في الحميّات ، والنّبض هو أوّل شئ يعرف منه أمر الحمّيات .
على انّ التّرتيب الّذى ذكر الأستاد أبو الخير بن الخمار أنّ جالينوس أشار إليه ، هو لعمري التّرتيب الصّناعى . وذلك انّه يجب على كلّ ذي صناعة أن يتدرّج في تعليمها من الأظهر إلى الأخفى ، ومن الأخير إلى المبتدأ . [ 427 ] والتّشريح هو علم البدن وأعضائه ، وهذه هي أوّل ما يظهر لنا من الإنسان ، وإن كانت آخر ما تفعله الطّبيعة . فإنّ الطّبيعة تأخذ أوّلا الأسطقسات ، ثمّ تمزجها فتحصل منها الأخلاط ، ثمّ تفعل القوى والأعضاء .
فيجب أن يكون طريقنا في التّعليم بالعكس من طريق الطّبيعة في التّكوين . ولكنّا ندع هذا الاضطراب ، ونرضى ترتيب الاسكندرانيّين ، لأنّ العلم حاصل على كلّ حال ، وخرق إجماع الحكماء معدود من الخرق .
وينبغي بحسب ما ذكرناه في الباب الثّامن أن يقبل المتعلّم على صناعة المنطق قبل الشّروع في الطّبّ ، فيستوفيها ويتقنها ، لانّها الآلة الّتى بها يتعلّم الطّبّ ، وبها يدرك الحقّ والصّواب ، والآلة من حقّها أن تعدّ قبل العمل ، ليتوصّل باستعمالها إلى الغرض .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 65
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٦٥