تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
صار إلى القوى والأفعال ، ثمّ إلى الأسطقسات . وأنا أرى انّ الاسكندرانيّين انّما اقتصروا على الكتب السّتة عشر لا من حيث هي كافية في الطّبّ وحاوية للغرض ، بل من حيث افتقرت إلى المعلّم ، واحتاجت إلى المفسّر ، ولم يمكن المتعلّم أن يقف على أسرارها والمعاني الغامضة فيها من دون مذاكرة ومطارحة ومن دون مراجعة ومفارضة . فأمّا الكتب الّتى ذكرها الأستاد أبو الخير بن الخمار ، فالطّبيب مضطرّ إلى معرفتها وإضافتها إلى الكتب الّتى عددناها ، غير انّه يمكنه من نفسه الوقوف على معانيها ، واستنباط الأغراض منها ، بالقوّة المستفادة من السّتة عشر الّتى هي القوانين لما سواها ، والمراقى إلى ما عداها . فان قلت : فما حجّة الاسكندرانيين في ترتيبهم لهذه الكتب . قلنا : إنّهم رتّبوا بعضها بحسب استحقاقه في نفسه بمنزلة كتاب الفرق ، فانّه وجب تقديمه لتنقىّ به نفس المتعلّم من شكوك أصحاب التجربة والمحتالين ومغالطاتهم ، ويتحقّق صواب رأى أصحاب القياس ، فيقتدى بهم ؛ وبمنزلة الصّناعة الصّغيرة ، فإنّه لما كانت فيها شرارة من صناعة الطّبّ ، كان أولى أن يتّبع بها « كتاب الفرق » ، ويجعل مدخلا إلى الطّبّ . ورتّبوا بعضها بحسب ما توجبه إضافته