فهذه أجناس النّبض . ومنها ما بين المتضادّين فيه وسط هو المعتدل ، كالمتواتر والمتفاوت الّذى بينهما شئ معتدل . ومنها ما لا يمكن أن يكون له واسطة ، كالمنتظم وغير المنتظم ، وكالمستوى والمختلف .
وأعلم انّ الّذى يقع فيه وسط واعتدال ، فلذلك الوسط هو الصّحّى دون الطّرفين ، كالمعتدل بين المتفاوت والمتواتر ، الّا الجنس المأخوذ من مقدار القوّة . فإنّ القوىّ هو الصّحّى ، إذ كانت القوّة كلّما كانت أشدّ ، فالصّحة أوثق . فأمّا المعتدل والضّعيف فمرضيّان .
والمتضادّان اللّذان لا وسط بينهما ، فأحدهما صحّىّ ، والآخر مرضىّ .
فإنّ المنتظم صحّىّ وغير المنتظم مرضىّ .
فهذه هي أجناس النّبض ، ونحن نذكر من أنواعها ما يليق بكتابنا هذا .
فمنها الغزالي ، وهو أن يقرعك [ 454 ] العرق ، ثمّ يقرعك قرعة ثانية من غير أن تحسّ برجوعه وسكونه ، وتكون القرعة الثّانية أعظم من الأولى . وسمّى غزاليّا ، لأنّ الغزال ربما وثب في أثناء وثبته وثبة أخرى أعظم من الأولى قبل أن يستقرّ على الأرض .
ومنها المطرقى وذو القرعتين ، وهو أن يقرعك العرق ، ثمّ لا تحسّ لسكونه ، حتى يقرعك قرعة ثانية أضعف عن الأولى . وذلك شبيه بحال المطرقة إذا وقعت على السّندان ، لأنّ قرعها يتكرّر ،
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 140
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٤٠