ولا يستولى الطّبيعة على جميعه ؛ وجب أن يكون له فضول ، متى خرجت على ما ينبغي ، كانت سببا للصّحّة ، ومتى احتبست ، كانت سببا للمرض . ولذلك جعلت الطّبيعة في البدن قوى دافعة ، وأعدّت مجارى فيها يكون اندفاعها . وهي في الذّكور عشرة : البول ، والبراز ، والمنى ، والعرق ، والمخاط ، والنّفث ، والشّعر ، والظّفر ، ووسخ الأذنين ، ورمص العين . ويضاف [ 455 ] في الإناث إلى هذه العشرة فضلان آخران ، هما اللّبن ودم الطّمث .
والطّبيب يستفيد من جميعها علامات يتطرّق بها إلى ما يحتاج إليه في حفظ الصّحّة وشفاء المرض . لأنّها تدلّ على القوى الّتى يفعل فيها ، وعلى أحوال مخارجها ومجاريها . ونحن نشير من ذلك إلى القدر الّذى هو من شرط مقالتنا هذه .
في ذكر البول .
إنّ البول يدلّ على حال الدّم ، لأنّه ينفصل من الدّم ، كما يدلّ النّبض على حال القلب ، إذ كان ينبعث من القلب .
وذاك انّ الطّعام والشّراب ، وطبخهما إذا ورد المعدة ؛ اشتملت عليهما ، وطحنتهما ، حتّى يصيران بمنزلة ماء الشّعير الّذى يسمّيه الأطبّا الكيلوس . ثمّ انّهما يصيران من هناك إلى المعى الإثنى عشرى ، ويمتصّهما الكبد ، من المعدة والمعى المذكور بالماساريقا ، كامتصاص