والبلغم وهو بارد رطب ، وهو نظير الماء . والسّوداء باردة يابسة ، وهي نظيرة الأرض . وهذه الأخلاط تولّدت من تلك الأسطقسّات ، فلهذا شاكلتها ، وتناسبت طباعها .
ولهذا نقول : إنّ بدن الإنسان مركّب من الأسطقسّات الأربعة ، لأنّه منها حصل ، وإن كان بتوسّط الأخلاط ، وإليها ينحلّ عند الفساد .
واعلم انّ الأخلاط طبائعها ما قلت ، إذا كانت على الجبلّة وعلى مجرى الطّبيعة . وقد يلحقها فسادات واستحالات تخرجها عن الطّبع المذكور ، فانّ السّوداء الطّبيعيّة الّتى هي أحد أركان البدن باردة يابسة ، وقد يحصل من احتراقات الأخلاط الأخر ، فتكون حارّة يابسة . ويقال للصّفراء ، المرّة الصّفراء والمرّة الحمراء ، والمرار الأصفر . ويقال للسّودا المرّة السّوداء ، والمرار الأسود .
ذكرى القوى .
إنّ الأفعال والانفعالات الواقعة في بدن الإنسان ، منها ما ينسب إلى الطّبيعة ، ومنها ما ينسب إلى النّفس .
أمّا إلى الطبيعة ، فمثل ما يسخن الطّعام في المعدة ، لأنّ ذلك من حرارة النّار الّتى في البدن .
وأمّا إلى النّفس فمثل جذب المعدة للطّعام ، وإمساكها ايّاه ، وهضمها لما ينهضم منه ، ودفعها لما لا ينهضم .