تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والكلام في القوى المنسوبة إلى الطّبيعة قد انطوى في ذكرنا الأسطقسّات الأربعة . فانّ الطّبيعة الّتى أشرنا إليها هي بالحقيقة موجودة في الأسطقسّات الأربعة . وإذا وجدت في الكائنات الأخر ، فلسبب تركيبها منها وكونها عنها . مثال ذلك انّ بدن الإنسان انّما صار يرجحن إلى أسفل ، لأجل الأرضيّة والمائيّة موجودتان فيه . والطّبيعة بالجملة هي أنقص من النّفس فعلا ، وأقلّ شرفا . فأمّا قوى النّفس ، فإنّها وإن كانت كلّها شريفة ، ففيها تفاوت وتفاضل . لأنّ منها ما هو أقرب إلى قوى الطّبائع ، كالقوى النّباتيّة المنبعثة في بدن الإنسان من الكبد ، ولذلك تسمّى طبيعيّة ، لقربها من الطّبيعة ، وقلّة شرفها . ومنها ما هو فوق هذه كالقوى الحيوانيّة المنبعثة من القلب ، الّذى هو منبع الحياة . ومنها ما يفوق هذه كالقوى المنبعثة من الدّماغ ولذلك سمّيت نفسيّه ، فجعل لها الاسم الأشرف . ونحن نذكر من أمر القوى ما يليق لهذا المدخل ، فنقول : إنّ القوّة هي سبب مّا للفعل أو الانفعال ، وهي إمّا طبيعيّة وإمّا نفسيّة .