وهاهنا قوّة مصوّره تخدم المولّدة في تصوير الجنين ، بأن تفعل فيه الشّكل والتّغيير والخشونة والملاسة ؛ وقوّة مغيّرة وهي تخدم القوّة المولّدة ، لأنّ التّوليد لا بدّ فيه تغيير المنىّ . وهذه غير المغيّرة الثّانية الّتى تخدم الغاذية ، لأنّ المغيّرة الأولى غيّرت المنىّ إلى الجنين من غير أن شبّهته بشئ آخر . واما المغيّرة الثّانية ، فهي التي تغيّر الغذاء وتشبّهه بالبدن .
فهذه هي القوة النّباتيّة الّتى تسمّيها الاطبّاء القوى الطّبيعيّة .
فأمّا القوى الحيوانيّة فهي الّتى تبسط القلب والعروق الضّوارب ، والّتى تقبضها ، وكالّتى تكون بها الغضب والأنفة والمغالبة .
وأمّا القوى النّفسانيّة ، فثلثة أصناف : مدبّرة بها تكون تدبير المعيشة ، وهي قوّة التّخيّل وقوّة الذّكر وقوّة الفكر محرّكة للبدن والأعضاء بإرادة الحيوان ؛ وحساسة بها يكون إدراك المحسوسات .
وهي خمس : قوّة البصر ، وقوّة السّمع ، وقوّة الشّمّ ، وقوة الذّوق ، وقوّة اللّمس .
ذكر الافعال .
الافعال هي التّأثيرات الصّادرة عن هذه القوى ، وهي صنفان فعل مفرد يفعله قوّة واحدة ، كالجذب والإمساك ، وكالهضم ،