وسنة رسوله ، ثم النحو ولغة العرب ، فإذا أحكم منه ما يقوم دينه المفروض عليه ، فإن كان ممن رضي التقليد في دينه وإلا إذا توسط علمه طلب البرهان حتى يتصوره على حقيقته ، فإذا أحكم دينه ومنهاجه دفع إلى معلم يعلمه الحساب ثم الهندسة ثم علم النجوم ثم علم اللّحون ، هذه العلوم الأربعة الرياضية .
فإذا ارتاض فيها وحازها ليعلم المنطق والفلسفة ثم ما أحب بعد ذلك من ساير العلوم كالطب وغيره . وينبغي لمعلم الصبي إذا رآه قد مالت نفسه إلى علم من العلوم وألفته طبيعته ، فينبغي أن يزيده بصيرة فيه ويعينه عليه فإنه يمهر فيه ، وكذلك إذا رآه ينافر علما ما ولا ينفذ فيه بسرعة ، وتنافره طبيعته ، فينبغي للمعلم أن لا يصرّ عليه ، اللهم إلا أن يكون علم الدين فلا بد من قصر الصبي عليه . وإن قصر المعلم الصبي على علم تنافره طباعه ، لم يجن منه بطائل ، وذهبت أيامه فيه باطلا ، لأن ما كان من العلم في الطبع وجد دليله فيه من سرعة قبوله التعليم .
وما لم يكن موجودا في الطبع عسر على صاحبه جدا كما قلنا .
وقد بلغنا من هذا الباب على اختصاره ما فيه كفاية لمن فهم عنا ولا قوة إلا بالله .
تدبير الشيوخ
وهو ذكر أمزجتهم والتدبير بما يرطب أبدانهم وما يصلح لهم من الفواكه وما يضرهم من الأغذية وما ينفعهم من الشراب وما يضرهم ، وتدبيرهم بالحمام والدهن ، وتدبيرهم بالغمز والدلك . وتدبيرهم بالرياضة ، في تدبيرهم بالطيب ، وتدبيرهم بالجماع ، وتدبيرهم بما