تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 938

مساهمون:

ص٩٣٨
فلنرجع على أنفسنا باللّوم فنقول إنه قد أخطأنا ، إذ لم نعن نحن بهم في حين يمكن فيه تأديبهم وقبولهم . وعلمنا أن صغير الخطأ في أول الأشياء وأصولها ليس بيسير الضرر في العاقبة وكذلك المنفعة في يسير الصواب ، لأن الأشياء تبنى على الأصول ، وقد بينا بيانا شافيا وأوضحنا إيضاحا كافيا وتبين لمن فهم ما قلنا أنه الصواب ، وأن يؤدّب الصبي ، فإن كانت طبيعته طبيعة « 1 » من ليس بأديب ولا لبيب فهذا بيّن للمعترض طريق الصواب . فإن كان الصبي طبيعته جيدة ، أعني أن يكون مطبوعا على الحياء وحب الكرامة محبا للصدق فإن تأديبه يكون سهلا ، وذلك أن المدح والذم يبلغان ما تبلغه العقوبة من غيره ، فإن كان الصبي قليل الحياء مستخفا بالكرامة قليل الأنفة محبا للكذب عسر تأديبه ، ولا بد لمن كذلك من إرهاب وتخويف عند الإساءة ، ثم يحقّق ذلك بالضرب إن لم ينجع التخويف . وينبغي أن يتفقد الصبي في كلامه وقعوده بين الناس وحركته وقيامه ونومه ومطعمه ومشربه ، ويلزم في جميع ذلك ما لزمه الأوائل العقلاء أنفسهم ، حتى صارت أفعالهم عن غريزة وطبيعة . فإذا بلغ الصبي الحلم وكان على هذه السيرة الفاضلة في التأديب الذي وصفنا ، استيقظ بسرعة وميز بنور فطرته ما ألقى إليه من العلم فحاز الفضائل وعمل بها واجتنب الرذائل وعاب أهلها واستمرت أفعاله بذلك إن شاء اللّه تعالى .

سيرة تأديب الصبي

أيضا عند المؤدبين أول ما ينبغي أن يدفع الصبي إلى معلم دين فاضل لين العريكة حسن الخلق رحيما رقيقا ، يعلمه أولا كتاب اللّه
هامش
( 1 ) « طبيعة » ناقصة ( ح ) .