فالمؤلف هنا واضح في هدفه وفي نهجه ، وصادق مع نفسه ومع قارئه .
وتطابق النصوص ظاهرة شائعة بين المؤلفات الطبية عامة في كل زمان ومكان ، وهذا التطابق يكون عادة جزئيا وكأن المؤلف يريد أن يقول هذا ما كان مقررا وأنا أضيف ما يلي ، فيضيف على نصّ سلفه أو يحذف منه أو يوجهه وجهة بحيث تكون النتيجة مخالفة لتلك التي توخّاها سلفه ، وهذا ما نستنتجه عند دراسة كناش بولس الأجيني الذي اعتمد على جالينوس وأوريباسيوس وأتيوس الأمدي ، وعند دراسة كتاب التصريف وكتب روّاد عصر النهضة في القرن السادس عشر أو السابع عشر مثل
A . Vesale
1514 - 1564 . و
Fabricius
1533 - 1619
Realdo Colombo
1516 - 1559 ، و
Andrea Cesalpino
1519 - 1603 و
W Haevey
1578 - 1657 .
وهؤلاء كانوا أساتذة في مدرسة بادوفا الإيطالية « 1 » في القرن السادس عشر ولكل منهم كتاب في التشريح استند فيه على أعمال سلفه وغالبا دون أن يذكره .
ولعل تاريخ الطب لم يعرف فترة انتشرت فيها الفوضى في التأليف مثل القرن السادس عشر .
حتى إن
W . Harvey
عندما كان يعاتب على ما أخذ من معطيات الدورة الدموية من مؤلفات أستاذه
Fabricius
دون أن يذكره ، كان يلوذ بصمت عميق واضعا يده على قبضة سيفه الذي ما كان ليفارقه .
هامش
( 1 ) هارفي درس الطب في مدرسة بادوفا ( 1602 - 1598 ) ولكنه لم يدرّس فيهاD . S . B.