تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مثل آخر من كتاب التصريف ، نجد فيه صلة بين الحالة النفسية والحالة العضوية ، وكيف أن للحالة النفسية آثارا عضوية ففي فصل نهش الأفاعي يقول : « إن بعض الأفاعي إذا نهشت النائم أو الطفل الذي لا يعقل أو المجنون فإنها لا تقتله ، بينما هي أحيانا مميتة في الحالات الأخرى » . يقول الزهراوي في تعليل ذلك : « إن الفزع من رؤية الحيّة تنهش المصاب يفتح مسامّ الجلد فيصل السّمّ إلى موضع الصميم فيقتل » « 1 » . كتاب التصريف موسوعة طبية جراحية جمع فيها مؤلفها معلومات عصره في علم الطب وصاغها بأسلوب سهل وبدقة ووضوح . لقد أخذ الزهراوي معلومات في الطب عن سلفه من المؤلفين ، ووضعها في التصريف وهذا شيء طبيعي ولا يغضّ من قيمة الكتاب العلمية ، خاصة وأن الزهراوي يذكر المراجع التي استند عليها في تأليف كتابه . ففي المقالة الأولى التي هي مدخل الكتاب والتي يعالج فيها الاستقصات والأمزجة وعيونا من التشريح يقول الزهراوي : « ومداخل الطب كثيرة مستوفية في هذا المعنى منها مدخل حنين ومنها مدخل الرازي ومدخل ابن الجزار ومداخل جالينوس ومدخل إسحق ابن عمران المعروف بكتاب البرهان ، وهي كلها في هذا المعنى كافية شافية لمن أراد القول في الصناعة والازدياد منها » « 2 » .
هامش
( 1 ) مخطوطة ح 1 ، ص 306 . ( 2 ) نسخة ( ح ) مقالة أولى ص 8 .