تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
يسلك فيها الطمث بالطّبع أو بالعرض ، وإما من غلظ الدم إذا كان سوداويّا أو لزجا بلغميا أو من ورم صلب حدث في تلك المجاري ، فإذا أراد الدم الخروج لم يجد مسلكا فتحصره شدة القوة الدافعة على المجرى الطبيعي فتمتد العروق تمدّدا شديدا ، فيحدث الوجع الشديد » « 1 » . فتمدّد العروق إذا هو سبب الألم وهذا التمدد ينشأ عن أسباب كثيرة . فالحدث الفيزيولوجي هو تمدد العروق ، وكل سبب يحدث هذا التمدد يسبّب الألم . نحن هنا أمام نهج علمي ثابت مبني على الملاحظة الحسّية القابلة للتعميم ، فالواقعة الجزئية في هذا المثل يمثلها الألم - والتعميم هو كل سبب يحدث هذا التمدّد . وقد أولى التجربة أهمية كبيرة في منهجه العلمي ، يقول في مطلع الباب الثالث من المقالة الثلاثين وهو باب جبر الكسر والفك الحادثين في العظام « 2 » : « واعلموا يا بني أنه قد يدّعي هذا الباب الجهال من الأطباء والعوامّ ومن لم يتصفّح قطّ للقدماء فيه كتابا ولا قرأ منه حرفا ، ولهذه العلة صار هذا الفن من العلم في بلدنا معدوما ، وإني لم ألق فيه قط محسنا البتّة ، وإنما استفدت منه ما استفدت لطول قراءتي لكتب الأوائل وحرصي على فهمها حتى استخرجت علم ذلك منها ، ثم لزمت التجربة والدّربة طول عمري .
هامش
( 1 ) ح - م 2 ، ص 252 . ( 2 ). Spink 677
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 27 | صبحى محمود حمامى / خلف بن عباس الزهراوي