وقد رسمت لكم من ذلك في هذا الباب جميع ما أحاط به علمي ومضت عليه تجربتي بعد أن قرّبته لكم وخلّصته من شعب التطويل واختصرته غاية الاختصار وبيّنته غاية البيان » .
وفي مقدمة المقالة الثلاثين التي هي جزء العمل باليد يقول الزهراوي : « إن العمل باليد محسنه في بلدنا وفي زماننا معدوم البتة ، حتى كاد أن يدرس علمه وينقطع أثره ، وإنما بقي منه رسوم يسيرة في كتب الأوائل قد صفحته الأيدي وواقعه الخطأ والتشويش حتى استغلقت معانيه وبعدت فائدته ، فرأيت أن أحييه وأؤلف فيه هذه المقالة على طريق الشرح والبيان والاختصار ، وأن آتي بصور حدائد الكيّ وسائر آلات العمل إذ هو من زيادة البيان ومن وكيد ما يحتاج إليه .
والسبب الذي لا يوجد صانع محسن بيده في زماننا هذا ، لأن صناعة الطب طويلة وينبغي لصاحبها أن يرتاض قبل ذلك في علم التشريح الذي وصفه جالينوس حتى يقف على منافع الأعضاء وهيآتها ومزاجاتها واتصالها وانفصالها ومعرفة العظام والأعصاب والعضلات وعددها ومخارجها والعروق النوابض والسّواكن ومواضع مخارجها ، ولذلك قال أبقراط : « إن الأطباء بالاسم كثير وبالفعل قليل ولا سيما في صناعة اليد ، وقد ذكرنا نحن من ذلك طرفا في المدخل من هذا الكتاب لأنه من لم يكن عالما بما ذكرنا من التشريح لم يخل أن يقع في خطأ يقتل الناس به » .
وتلك نصوص غنية عن التعليق ، واضحة تصلح لكل زمان ومكان .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 28
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص٢٨