المقالة الثانية وحدها ( مقالة تقاسيم العلل ) : 311 صفحة .
أي أكثر من نصف الكتاب ، يليها من حيث عدد الصفحات المقالة الثلاثون ( في العمل باليد ) 109 صفحة ثم يلي تلك الأخيرة المقالة الأولى 54 صفحة ، أي أن المقالة الأولى والثانية تشكلان تقريبا ثلثي الكتاب . لقد كتب الكثير عن عنوان الكتاب ، عن معنى « التصريف » ، واستغلقت الكلمة على المترجم خاصة ، فهي
La Pratique
، وهي
Vademecum
وهي
Concessio
وهي
Methode
. . . إلخ . ولعل أدقّ تعريف للعنوان هو تعريف الزهراوي نفسه الذي جاء في مقدمة الكتاب :
« هذا كتاب ألّفته لكم ، وجعلته مقصورا عليكم ، وسميته بكتاب التصريف لكثرة تصرفه بين يدي الطبيب وكثرة حاجته إليه » .
وتصرّف الأطباء بهذا الكتاب خلال عدة قرون كان خلالها مرجعهم الأول في الجراحة وعلى نهجه سار روّاد الجراحة في عصر النهضة ، لقد أوجز الزهراوي في كتاب التصريف العلوم الطبية في عصره ، وأضاف إليها إضافات كثيرة في فنّ الجراحة .
وأهمّ من ذلك كله ، المنهج العلمي الذي اتصف به كتاب التصريف ، والوضوح والدقة والإحاطة التي تحلّى بها ، تلك الصفات التي شدّت روّاد عصر النهضة إلى هذا الكتاب حتى عندما تعدّى التطوّر محتواه ، فكتاب التصريف حدث هام في تاريخ الجراحة ولا بدّ لدارس هذا العلم من الوقوف عنده .
المنهج العلمي الذي سار عليه الزهراوي هو الاعتماد على الملاحظة الحسية والتجربة ولم يتعدّاهما إلى ذكر ظواهر غيبية أو غير