جوهره ، فإن الكثير منه يفسد الهضم والقليل منه يفسد أيضا ، أما الكثير منه فيحدث التخم واما القليل منه فيحدث الفساد البسيطي . ويكون من الأول دم ردي بلغمي ومن الثاني دم مراري .
وإما أنه لم يصب به وقت الحاجة كما قلنا ، وذلك أن الغذاء إذا أخذ على غير جوع فسد وإن كان جيدا . وإما أن يكون خلط به ما يفسده ، وذلك أن الخبز النقي إذا أكل بالأدم الردية ، نحو الكوامخ وغيرها ، أعدم « 1 » من غذائه كما جودته . وإما أن يكون بقي في المعدة أطول من مدته التي ينبغي ولذلك أيضا أسباب .
وإما لأنه قدم قبله ما كان ينبغي أن يكون بعده وبالعكس . وإما أن يكون أكل معه ما يحتاج بجودة انهضامه إلى زمان أطول أو أقصر . وإما لأنه صادف من خارج هواء غير موافق ، وحركة الأشياء التي تنزل « 2 » على المعدة قبل جودة انهضامه .
إما حركة سريعة وإما شرب ماء كثير عليه ، وإما أكل فاكهة قبله ، وإما لعلة في المعدة من مرار ينصب إليها أو ضعف يثقل الطعام عليها أو رطوبة كثيرة كانت في تجاويفها قبل ورود الغذاء عليها .
فصل ومما يسوء به الهضم ويفسد أن تؤكل أغذية مختلفة في وقت واحد ، وأن تقدم الأغلظ قبل الأرقّ والألطف ، وأن تكثر الألوان وتطول مدة الأكل حتى يسبق أوله آخره بوقت طويل .
هامش
( 1 ) « تعدم » ( ح ) .
( 2 ) « عن » ( ع ) .