تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1192

مساهمون:

ص١١٩٢
فالطبيعة هي الصفراء التي في كيس المرارة ، والعرضية مسكنها المعدة ، وهي على أربعة ضروب لأن منها المخالطة ، ومنها الزعفرانية وهي أزيد رطوبة من المحية وأقل صونا من المرة الصفراء الطبيعية والكراتية الزنجارية منها أكثر حرارة وأشد يبوسة من الشقراء الزعفرانية والمحية إذا كان ممكن فيها أن تتعفّن . وأما الكراتية والزنجارية فلا يمكن فيها التعفّن لوجهين ، أحدهما لشدة يبسهما والثاني لأنهما لا يلبثان في البدن مدة حتى يعفّنا ، لأن الطبيعة شديدة العناية بإخراجهما من البدن لشدة أذيتهما ، لأنهما لو بقيا في البدن وعجزت الطبيعة عن إخراجهما أحرقتا مزاج البدن وقتلتا بسرعة . وأما المرة الصفراء والزعفرانية والمحية فممكن أن يتولد منهما حمى كما قلنا إلا أن الحمى متى تولدت عن المرة الزعفرانية كانت منها حمى الغبّ الخالصة . ومتى تولدت عن المحية كانت منها شطر الغب . وقد قلنا إن هذه الحمى الغب ، إذا كانت خالصة ، فإن مجيء بحرانها وانقضائها يكون في سبعة أدوار وفي أربعة عشر يوما ، وإذا لم تكن خالصة واشتركت بغيرها جازت هذا الحد وطال لبثها ، حتى إنها ربما تبدأ في الخريف وتترك في الربيع . واعلم أنها أعظم صنوف حميات العفن خطرا وأقربها من الخوف لحدّتها وحرافتها بالطبع ولهذا السبب يجب على الطبيب أن يتثبت في ابتداء أمرها وأن يحذر « 1 » صاحبها الأشياء المسخنة الملهبة كي لا
هامش
( 1 ) « ولهذا السبب . . . يحذر » ناقصة ( ح ) .